تستعد وكالة ناسا لإطلاق تلسكوب "نانسي غريس رومان" الفضائي، الذي يصفه العلماء بأنه "آلة اكتشاف"، في مهمة قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم الكون وأسراره.
ومن المقرر أن ينطلق التلسكوب، الذي يعادل حجمه تقريبًا حافلة، على متن صاروخ "فالكون هيفي" التابع لشركة "سبيس إكس" من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، في أقرب موعد صباح الأحد. وبعد وصوله إلى موقعه المداري على بعد نحو 1.6 مليون كيلومتر من الأرض، سيخضع لاختبارات تستمر قرابة ثلاثة أشهر قبل بدء مهمته العلمية.
وخلال مهمته التي تمتد خمس سنوات، سيجري "رومان" مسوحات واسعة للكون بسرعة تفوق قدرة "هابل" بأكثر من ألف مرة، مستفيدًا من مجال رؤية يزيد على 100 مرة عن مجال التلسكوب الشهير. ومن المتوقع أن تكشف مهمته مليارات المجرات، وعشرات المليارات من النجوم، وآلاف المستعرات العظمى، إلى جانب عشرات الآلاف من الكواكب التي لم تُكتشف سابقًا، بما فيها "الكواكب المارقة" التي تتحرك في الفضاء من دون الارتباط بنجم.
ويأمل العلماء أن يساعد التلسكوب في حل بعض أكبر ألغاز الكون، وعلى رأسها طبيعة "الطاقة المظلمة" التي يُعتقد أنها مسؤولة عن تسارع تمدد الكون، و"المادة المظلمة" التي يُعتقد أنها تشكل نحو 85% من المادة في الكون وتؤدي دورًا أساسيًا في بنيته.
وسيكرر "رومان" رصد مناطق واسعة من السماء لاكتشاف الأجرام والظواهر النادرة والمتغيرة، وقد يتمكن من العثور على ثقوب سوداء صغيرة وأقمار تدور حول كواكب خارج المجموعة الشمسية، فضلًا عن دراسة المستعرات العظمى التي تمثل "شموعًا كونية" تساعد في فهم تمدد الكون.
كما يحمل التلسكوب أداة تجريبية متطورة تُعرف باسم "الكوروناغراف"، قادرة على حجب الضوء الساطع للنجوم لرصد الأجسام الخافتة القريبة منها. ويُتوقع أن تكون هذه التقنية أكثر كفاءة بنحو 100 إلى 1000 مرة من أجهزة مماثلة موجودة في "هابل" و"جيمس ويب"، وقد تمهد الطريق مستقبلًا لتصوير كواكب شبيهة بالأرض.
وتبلغ تكلفة مشروع "رومان" نحو 4.3 مليار دولار، واستغرق تطويره قرابة عقد، فيما حمل اسم نانسي غريس رومان، أول رئيسة لبرنامج علم الفلك في ناسا، والتي لعبت دورًا أساسيًا في ترسيخ فكرة إطلاق التلسكوبات إلى الفضاء، حتى عُرفت بلقب "أم هابل".
ومن المتوقع أن يرسل "رومان" أولى صوره في يناير/كانون الثاني، على أن تُتاح بياناته العلمية للجمهور بعد معالجتها، ما يمنح الباحثين أرشيفًا ضخمًا يمكن استخدامه لدراسة مختلف الظواهر الكونية.
ويرى العلماء أن المهمة لن تقدم جميع الإجابات، لكنها قد تكشف أسئلة جديدة لم تخطر على بالهم. كما يُنظر إليها باعتبارها خطوة أساسية نحو مشروع "مرصد العوالم الصالحة للحياة"، الذي يجري تطويره مستقبلًا بهدف تصوير كواكب شبيهة بالأرض والبحث عن مؤشرات كيميائية محتملة للحياة في أغلفتها الجوية.