كشفت دراسة حديثة عن عدم وجود دليل واضح على ارتباط تعرض النساء الحوامل لمبيدات الفوسفات العضوية بظهور سمات مرتبطة بالتوحد لدى أطفالهن، رغم المخاوف السابقة بشأن تأثير هذه المواد الكيميائية في نمو الدماغ.
وأجرى باحثون من مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك الدراسة على بيانات 3339 أمًا وأطفالهن، بهدف البحث عن علاقة محتملة بين التعرض لهذه المبيدات خلال الحمل والسمات المرتبطة بالتوحد لدى الأطفال في سنواتهم الأولى.
وخلال فترة الحمل، جمع الباحثون عينات من بول الأمهات لقياس نواتج أيض مبيدات الفوسفات العضوية، وهي مركبات تنتج عندما يقوم الجسم بتكسير هذه المواد. وأظهرت البيانات أن 99% من المشاركات كانت لديهن مستويات يمكن رصدها من نواتج هذه المبيدات.
وبعد الولادة، تابع الباحثون الأطفال حتى بلغ متوسط أعمارهم بين 5 و7 سنوات، حيث خضعوا لتقييم السمات المرتبطة بالتوحد باستخدام «مقياس الاستجابة الاجتماعية»، الذي يقيس عددًا من الجوانب المتعلقة بالتواصل والتفاعل الاجتماعي، مثل التواصل البصري، وفهم مشاعر الآخرين، والتعامل مع التغييرات والحاجة إلى الروتين.
لكن تحليل النتائج لم يكشف عن علاقة ثابتة بين مستويات التعرض للمبيدات أثناء الحمل والسمات المرتبطة بالتوحد لدى الأطفال، حتى بعد احتساب عوامل أخرى مثل جنس الطفل والنظام الغذائي.
ورغم ذلك، أكد الباحثون أن النتائج لا تعني اعتبار هذه المبيدات آمنة للحوامل أو الأطفال، كما أنها لا تستبعد احتمال وجود تأثيرات صحية عند التعرض لمستويات أعلى أو لدى فئات قد تكون أكثر حساسية.
وأشارت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة هيلي كافالييه، إلى أن مبيدات الفوسفات العضوية معروفة بقدرتها على التأثير في الدماغ النامي، إلا أن الدراسة الحالية لم تجد أنها تمثل عاملًا رئيسيًا في ظهور السمات المرتبطة بالتوحد عند مستويات التعرض المنخفضة نسبيًا التي تم رصدها.
ويرى الباحثون أن العلاقة بين المبيدات والسمات المرتبطة بالتوحد قد تكون أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم دور عوامل أخرى، من بينها النظام الغذائي. فالفواكه والخضراوات قد تكون مصدرًا للتعرض لبقايا المبيدات، لكنها في الوقت نفسه تحتوي على عناصر غذائية ومركبات مفيدة قد تؤثر في صحة الطفل.
وبذلك، لا تحسم الدراسة الجدل حول تأثير المبيدات خلال الحمل، لكنها تشير إلى أن التعرض المنخفض الذي تم رصده لم يرتبط بشكل واضح بالسمات المرتبطة بالتوحد، مع استمرار الحاجة إلى أبحاث أوسع لدراسة مستويات التعرض المرتفعة والعوامل الأخرى المؤثرة.