أظهرت دراسة حديثة أن تقليص الشباب استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي إلى 30 دقيقة يوميًا لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن صحتهم النفسية، في وقت واجه فيه معظم المشاركين صعوبة كبيرة في الالتزام بهذا الحد الزمني.


وبحسب الدراسة، لم يسجل الأشخاص الذين تمكنوا من خفض مدة استخدامهم للمنصات الاجتماعية تحسنًا ملحوظًا في مستويات الاكتئاب أو القلق أو الشعور بالوحدة والرضا عن الحياة، مقارنة بالمشاركين الذين واصلوا استخدام وسائل التواصل كالمعتاد.
وجاءت النتائج في إطار محاولة لإعادة اختبار دراسة بارزة أجريت عام 2018 على طلاب في جامعة بنسلفانيا، وخلصت حينها إلى أن الحد من استخدام فيسبوك وسناب شات وإنستغرام يمكن أن يقلل الشعور بالوحدة وبعض أعراض الاكتئاب لدى فئات معينة.
وشملت الدراسة الجديدة 644 مستخدمًا لأجهزة آيفون تقل أعمارهم عن 30 عامًا، من بينهم طلاب وغير طلاب. وطُلب من مجموعة منهم خفض استخدام وسائل التواصل إلى نحو 30 دقيقة يوميًا لمدة ثلاثة أسابيع، بينما استمرت مجموعة أخرى في استخدام المنصات بصورة طبيعية.
لكن الالتزام بالحد الزمني شكّل تحديًا كبيرًا، إذ تمكن 10% فقط من المشاركين من خفض استخدامهم إلى أقل من 30 دقيقة يوميًا خلال الأسبوع الأول، في حين لم يلتزم بهذا الحد لمدة أسبوعين على الأقل سوى أقل من 5%.
وفي تجربة أخرى شملت 229 مشاركًا، رفع الباحثون الحد المسموح به إلى ساعة يوميًا، مع إرسال تذكيرات يومية، ما أدى إلى انخفاض نسبي في وقت الاستخدام، من دون أن ينعكس ذلك في صورة تحسن واضح في الصحة النفسية مقارنة بالمجموعة الضابطة.
كما اختبر الباحثون أساليب أخرى، من بينها قصر التفاعل عبر الإنترنت على الأشخاص المعروفين في الحياة الواقعية، وتقليل استخدام التطبيقات التي يرى المشاركون أنها تؤثر سلبًا في حالتهم النفسية، إلا أن هذه التدخلات لم تُظهر فروقًا ملموسة.
وأكدت الباحثة الرئيسية أندريا هوارد أن النتائج لا تعني أن تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يكون مفيدًا، موضحة أن قلة عدد المشاركين الذين نجحوا في خفض استخدامهم بشكل كبير تجعل من الصعب تقييم أثر هذا التغيير بصورة دقيقة.
وتشير الدراسة إلى أن تحديد عدد موحد من الدقائق قد لا يكون الحل الأمثل للجميع، خصوصًا مع تحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى جزء أساسي من الحياة اليومية، يُستخدم للتواصل والترفيه ومتابعة الأخبار والتعبير عن الذات.
وبدلًا من التركيز على مدة الاستخدام وحدها، يرى الباحثون أن التعامل مع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون أكثر فاعلية من خلال فهم طبيعة الاستخدام والاحتياجات النفسية لكل شخص، إلى جانب معالجة المشكلات الأساسية مثل القلق أو الاكتئاب أو التنمر الإلكتروني.