عاد الممثل المصري يوسف مراد منير إلى استذكار والدته الراحلة، الممثلة فايزة كمال، مستعيدًا تفاصيل مؤثرة من رحلتها مع المرض، ومسلطًا الضوء على قوتها وإصرارها على ممارسة عملها الفني رغم الألم.
وكشف يوسف أن والدته خاضت مواجهة صعبة مع مرض السرطان مرتين، مؤكدًا أنها كانت تتمتع بإرادة قوية مكنتها من تجاوز العملية الجراحية الأولى، قبل أن تعود إلى منزلها وسط فرحة عائلتها بسلامتها.
وأوضح أن والدته لم تسمح لظروفها الصحية بأن تبعدها عن المسرح، إذ كانت تستعد لتقديم عرض «سي علي وتابعه قفة». وبعد خضوعها للعملية، أخبرها والدها بأن العرض سيقام بعد أسبوع، وأنه قد يستعين بفنانة أخرى بدلًا منها إلى حين تحسن حالتها، إلا أنها رفضت الفكرة وتمسكت بالوقوف على خشبة المسرح.
واستعاد يوسف مشهدًا من يوم العرض، قائلًا إنه رأى والدته خلف الكواليس وهي تتلقى العلاج، وتحمل المحاليل الطبية وتستخدم الكانيولا والقسطرة، لكنها أخفت آثار المرض تحت ملابس الشخصية التي تؤديها.
وبمجرد صعودها إلى خشبة المسرح، استعادت فايزة كمال حضورها الفني المعتاد، وأدت دورها بكامل طاقتها، قبل أن تعود بعد انتهاء العرض إلى واقع المرض والألم والعلاج. ووصف يوسف هذه اللحظات بأنها كانت بمثابة استراحة قصيرة من معاناتها، إذ كانت تنسى مرضها للحظات بمجرد دخولها عالم المسرح.
وأكد يوسف أن هذه الذكريات تمثل جانبًا من شخصية والدته التي ربما لم يعرفها الجمهور على حقيقتها، مشيرًا إلى أنها كانت تمتلك مزيجًا نادرًا من الرقة والقوة، واختتم حديثه عنها بوصفها «أرق من النسيم، وأصلب من الحديد، وأجمل من الدنيا».
وتكشف رواية يوسف عن الجانب الإنساني لفايزة كمال، التي لم تتخلَّ عن شغفها بالفن حتى في أصعب مراحل مرضها، لتترك وراءها ذكرى راسخة لدى عائلتها ومحبيها، عنوانها الصبر والإصرار والقوة.

























