لطالما ارتبطت القهوة والكافيين باعتقاد شائع بأنهما قد يحفزان اضطرابات نظم القلب، وخصوصًا الرجفان الأذيني، ما دفع الأطباء في بعض الحالات إلى نصح المرضى بتقليل استهلاك المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

إلا أن نتائج بحثية حديثة تشير إلى صورة مختلفة، إذ لم تجد معظم الدراسات الرصدية ارتفاعًا في خطر الإصابة بالرجفان الأذيني لدى مستهلكي القهوة، بينما أشارت بعض النتائج إلى احتمال انخفاض الخطر لدى الأشخاص الذين يتناولونها بانتظام. وفي تجربة سريرية عشوائية تناولها باحثان من جامعة كاليفورنيا، كريستوفر وونغ وغريغوري ماركوس، جرى بحث تأثير تناول القهوة المحتوية على الكافيين يوميًا مقارنة بالامتناع عنها لدى أشخاص سبق أن أصيبوا بالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية. وأظهر التحليل الأولي انخفاضًا بنسبة 39% في خطر تكرار النوبات المشخصة سريريًا لدى مجموعة تناول القهوة، مقارنة بالمجموعة التي امتنعت عن القهوة والكافيين، فيما بلغ معدل الخطر 0.61، دون تسجيل اختلافات واضحة في الآثار الجانبية بين المجموعتين. وتحد هذه النتائج من الاعتقاد القائل إن القهوة المحتوية على الكافيين تؤدي بالضرورة إلى تفاقم الرجفان الأذيني، وتشير إلى أن تناول كمية معتدلة، تقدر بنحو كوب واحد يوميًا في إطار الدراسة، قد لا يزيد خطر تكرار اضطراب نظم القلب لدى معظم المرضى. ومع ذلك، لا تعني النتائج أن القهوة ثبت أنها تحمي القلب بشكل مباشر، إذ لا تزال الآليات المسؤولة عن هذه العلاقة بحاجة إلى مزيد من البحث، خاصة أن القهوة تحتوي على مركبات متعددة قد تمتلك تأثيرات مضادة للالتهاب والأكسدة والتليف، إلى جانب تأثير الكافيين في مستقبلات الأدينوزين. وفي المقابل، تظل هناك آليات محتملة قد تؤثر في نظم القلب، مثل تأثير الكافيين في ضغط الدم وإطلاق الكالسيوم، فضلًا عن عوامل مرتبطة بطريقة استهلاك القهوة، كإضافة كميات كبيرة من السكر والتدخين. لذلك، لا ينبغي اعتبار نتائج الدراسة توصية عامة بتناول القهوة لمرضى الرجفان الأذيني، بل دليلًا جديدًا على أن العلاقة بين القهوة واضطرابات نظم القلب أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.