تزخر مسيرة الممثل المصري الراحل نور الشريف بذكريات استثنائية جمعته بجهات وأجيال تمثيلية مختلفة داخل مصر وخارجها، حيث عُرف بحرصه الدائم على منح الفرص للدماء الجديدة ودعم المواهب الشابة بكل حُب وتواضع.

وبمناسبة ذكرى رحيله، استعاد الممثل كريم الحسيني عبر حسابه جانباً من المواقف المؤثرة التي جمعته بالممثل الراحل خلال مشاركتهما في مسلسل "عرفة البحر"، مستذكراً مواقف لا تزال حية في ذاكرته تشهد على نبل نور الشريف وتواضعه الفني.

روى الحسيني تفاصيل مشهد مهم جرى تصويره بأسلوب سينمائي يعتمد على كاميرا واحدة؛ في البداية تم تصوير زاوية نور الشريف، وقف خلالها الحسيني أمامه خارج نطاق الكادر يؤدي بأقصى طاقته ليساعد الفنان القدير. وعندما انقلبت الكاميرا لتصوير زاوية الحسيني، فرضت ضيق المساحة الاختيار بين وقوف نور الشريف لإلقاء الجمل أو التخلي عنه لصالح وجود أحد أفراد طاقم الإضاءة.

وفوجئ الحسيني بعد انتهاء المشهد بأن نور الشريف لم يكتفِ بالبقاء في موقعه لمساعدته فحسب، بل كان يحمل بنفسه قطعة الإضاءة ("البولي") لتوجيه الضوء نحو وجه الحسيني. وعندما أبدى اندهاشه، احتضنه الراحل وقال له بمحبة: "يا ابني أنا بحب الممثلين الشاطرين.. ومينفعش تقف في زاويتي وتبذل أقصى جهدك وأنا أسيبك تمثل مع الحيطة".

ولم تتوقف دروس التواضع عند هذا الحد؛ إذ يذكر الحسيني موقفاً آخر في بهو أحد فنادق الإسكندرية، حين كان الشريف يجلس بانتظار تجهيز غرفته، واستغل الوقت لدراسة شخصيته الفنية. وعندما اقترب منه الحسيني، أخذ الشريف يشرح له أبعاد الشخصية وتفاصيلها في جلسة وصفها الحسيني بأنها كانت "دورة تدريبية مجانية في فن التمثيل". كما أشار إلى أنه رغم الآلام التي كان يعاني منها نور الشريف في قدمه حينها، فإنه كان يتحامل على نفسه للوقوف والتقاط الصور مع الجمهور، إيماناً منه بأن ذلك حق أصيل للناس عليه.