حذّرت صحيفة "لوموند" من أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي يفرض تحديات متزايدة على قطاع الصحافة، الذي يواجه أصلًا تراجعًا في القراء والإعلانات نتيجة التحول الرقمي.

وأشارت الصحيفة إلى أن 8% فقط من المستخدمين ينقرون على الروابط التي تظهر في الملخصات الإخبارية المولدة بالذكاء الاصطناعي، ما يهدد حركة الزيارات إلى المواقع الإخبارية ومصادر دخلها. كما تراجعت الزيارات القادمة من محركات البحث بنسبة 33% بين نوفمبر 2024 ونوفمبر 2025 عبر 2500 موقع إخباري.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحول الجمهور نحو وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو للحصول على الأخبار، إذ يستخدمها 54% من المستخدمين، مقابل 51% يعتمدون على مواقع الأخبار الإلكترونية، وفق تقرير لمعهد رويترز.

ولم يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على توزيع الأخبار، بل امتد إلى العمل الصحافي نفسه، مع استخدامه في كتابة النصوص والتحرير والتصحيح والترجمة واقتراح العناوين، ما أدى إلى تقليص بعض الوظائف في مؤسسات إعلامية.

كما يهدد اعتماد الجمهور المتزايد على روبوتات المحادثة المؤسسات الإعلامية الصغيرة، في ظل تركز الزيارات القادمة من "تشات جي بي تي" لدى عدد محدود من وسائل الإعلام.

وفي محاولة لمواجهة هذه التداعيات، أبرمت مؤسسات إعلامية كبرى اتفاقيات مع شركات تكنولوجيا للحصول على تعويضات مقابل استخدام محتواها. إلا أن "لوموند" ترى أن هذه الاتفاقيات لا تحل المشكلة بالكامل، إذ يبقى التحدي الأساسي هو قدرة المؤسسات الإعلامية على الحفاظ على قيمة محتواها ومصادر تمويل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفي فرنسا، يُطرح تعزيز ما يعرف بـ"الحقوق المجاورة" لمنح هيئة تنظيم الإعلام صلاحيات أكبر في الإشراف على المفاوضات وتحديد التعويضات عند تعثر التوصل إلى اتفاقات.