منذ انطلاق عرض مسلسل «حب ع ورق» في شهر حزيران/يونيو 2026، استطاع العمل أن يلفت الانتباه ليس فقط باعتباره النسخة المعربة من المسلسل التركي «أنت أطرق بابي»، وإنما أيضاً لكونه مساحة لافتة أمام مجموعة من الوجوه الشابة والجديدة في الدراما السورية والدراما اللبنانية، إلى جانب أسماء تمتلك حضوراً وخبرة ومنها أنس طيارة وهيا مرعشلي.
ولعل إحدى نقاط قوة «حب ع ورق» تكمن تحديداً في هذه المعادلة؛ فوجود نجوم معروفين إلى جانب مجموعة من الممثلين الشباب يمنح العمل توازناً مهماً، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً يستحق التوقف عنده: "ماذا لو منحت الدراما مساحة أكبر للوجوه الجديدة كي تثبت نفسها؟"
المسلسل يقدم نموذجاً مشجعاً لهذه الفكرة، مع حضور أسماء شابة منها رامي أحمر، الذي يجسد شخصية «كريم» ويترك بصمته من خلال حضوره الهادئ وتفاعله مع الجمهور حول تفاصيل دوره، إلى جانب صانعة المحتوى بيرت واكد التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً لافتاً في العمل وتحظى بتفاعل عبر منصات التواصل.
كما يضم العمل طارق غضبان، وسارة باسم ذوق، وكاتي يونس، وميرنا المير، ضمن مجموعة من الوجوه التي تضيف حيوية إلى الخطوط الدرامية المختلفة، وتؤكد أن الشاشة قادرة على استقبال مواهب جديدة تستحق أن تحصل على فرصتها الحقيقية.
والأهم أن تجربة «حب ع ورق» تذكّر بأن دعم المواهب الشابة لا يعني بالضرورة الاستغناء عن النجوم المشهورين، بل على العكس، يمكن للإثنين أن يكملا بعضهما بعضاً. فالممثل القدير يضيف خبرته وثقله، بينما يحمل الممثل الشاب طاقة جديدة وحضوراً مختلفاً وقابلية أكبر لاكتشاف إمكاناته أمام الجمهور.
وربما تحتاج الدراما اللبنانية والدراما العربية اليوم إلى المزيد من هذه التجارب؛ أعمال لا تكتفي بوضع الوجوه الجديدة في أدوار هامشية، وإنما تمنحها مساحات حقيقية، وشخصيات قابلة للتطور، وفرصة للتعلم والنمو أمام الكاميرا. فالموهبة لا يمكن اكتشافها من خلال الظهور لدقائق معدودة، وإنما تحتاج إلى مساحة كاملة حتى تقول كلمتها.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى مسلسل «حب ع ورق» كتجربة إيجابية تستحق التشجيع، لأنه يفتح الباب أمام جيل جديد من الممثلين، ويمنحهم فرصة للوقوف إلى جانب أسماء أكثر خبرة، في معادلة قد تكون مفيدة للطرفين وللدراما نفسها.
فكما تحتاج الصناعة إلى النجوم الذين صنعتهم سنوات من العمل، تحتاج أيضاً إلى وجوه جديدة للسنوات المقبلة. ومنح هؤلاء الشباب المساحة ليس مجاملة ولا مخاطرة، بل استثمار في مستقبل الدراما، وربما يكون من بين هذه الأسماء من نصنع حوله بعد سنوات عنواناً جديداً لـ«نجم عربي» بدأ خطواته الأولى من أعمال منحت له الثقة والمساحة.