قد لا تكون السماء ليلًا مظلمة كما اعتدناها مستقبلًا، بعدما حصلت شركة أميركية ناشئة على موافقة لاختبار قمر صناعي قادر على عكس ضوء الشمس باتجاه الأرض، في تقنية تهدف إلى توفير الإضاءة خلال ساعات الليل، لكنها تثير في المقابل مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها في صحة الإنسان والبيئة والأبحاث الفلكية.


وتعمل شركة Reflect Orbital على تطوير نظام يعتمد على استخدام أقمار صناعية مزودة بعاكسات كبيرة لتوجيه أشعة الشمس نحو مناطق محددة على الأرض بعد غروب الشمس. ومن بين الاستخدامات المقترحة دعم مزارع الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء ليلًا، إلى جانب توفير الإضاءة في حالات الطوارئ.
لكن الفكرة التي تبدو مستقبلية ومفيدة اقتصاديًا تحمل جانبًا آخر أكثر إثارة للقلق، إذ يحذر علماء فلك وخبراء من أن الضوء المنعكس من هذه الأقمار قد يكون شديد السطوع، بما قد يؤدي إلى إزعاج عمليات رصد السماء والتأثير في الأشخاص الذين يراقبونها من خلال التلسكوبات.
ويتركز جزء من الجدل حول القمر التجريبي Earendil-1، الذي قد يصبح مصدرًا ضوئيًا لافتًا في السماء أثناء مروره فوق مناطق مأهولة. ويخشى الخبراء من أن يؤدي النظر إليه مباشرة عبر تلسكوب إلى تعريض العين لضوء قوي قد يتسبب في أضرار دائمة، خصوصًا أن الشخص قد لا يعرف مسبقًا متى وأين سيظهر القمر في السماء.
ولا تتعلق المخاوف بعلماء الفلك المحترفين فقط، إذ يمكن لهواة مراقبة النجوم أيضًا أن يتعرضوا للخطر إذا وجهوا تلسكوباتهم نحو القمر العاكس من دون معرفة بوجوده.
وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب احتمال عدم معرفة المراقبين مسبقًا بموعد ظهور القمر الصناعي أو موقعه في السماء، ما يعني أن خطر التعرض للضوء قد يحدث بصورة غير مقصودة.
كما يثير المشروع مخاوف تتجاوز صحة العين، إذ يحذر متخصصون من أن تغيير مستوى الإضاءة الطبيعية خلال الليل قد يؤثر في النوم والإيقاع اليومي للإنسان والحيوانات، إضافة إلى الكائنات التي تعتمد على الظلام والهجرة الموسمية.
ويرى علماء في مجال الأحياء الزمنية أن نشر أعداد كبيرة من الأقمار الصناعية العاكسة يمكن أن يؤدي إلى تغيير غير مسبوق في البيئة الضوئية الطبيعية لكوكب الأرض، خصوصًا إذا تحولت التقنية مستقبلًا إلى خدمة تجارية واسعة النطاق.
وفي المقابل، تؤكد الشركة المطورة أنها تعمل على دراسة إجراءات السلامة، وأنها تجري نقاشات مع علماء الفلك والباحثين البيئيين وجهات متخصصة بهدف تقليل الآثار المحتملة للتكنولوجيا.
لكن الخبراء يشيرون إلى أن التحكم الكامل في الضوء المنعكس ليس أمرًا بسيطًا، إذ يمكن لعوامل مثل الغلاف الجوي والسحب وتشتت الضوء أن تغير الطريقة التي يصل بها الضوء إلى الأرض، ما يجعل تحديد مستوى السطوع بدقة أكثر تعقيدًا.
ولا يتوقف الجدل عند هذا المشروع تحديدًا، إذ تشهد مدارات الأرض منذ سنوات تزايدًا كبيرًا في أعداد الأقمار الصناعية، الأمر الذي دفع علماء الفلك إلى التحذير من تأثير الأجسام الساطعة في قدرتهم على دراسة الكون.