يحب مهندس البرمجيات جوش ديرش أجهزة الكمبيوتر القديمة، ويقضي ساعات طويلة في مرآبه محاولًا إعادة تشغيل أجهزة يعود بعضها إلى عقود مضت. ويُقدّر أن منزله في سياتل يضم أكثر من 200 جهاز كمبيوتر وإلكترونيات عتيقة.
ويقول ديرش إن أكثر ما يجذبه هو فهم أصول التكنولوجيا وكيفية عملها، معتبرًا أن إصلاح هذه الأجهزة يشبه حل الألغاز، إذ يتيح له فهم النظام كاملًا من البداية إلى النهاية.
وينتمي ديرش إلى مجتمع متنامٍ من هواة جمع أجهزة الكمبيوتر القديمة، الذين يرون في أجهزة مثل Atari وCommodore وIBM أكثر من مجرد قطع إلكترونية بالية؛ فهي بالنسبة إليهم جزء من تاريخ الثورة الرقمية، ومرحلة مهدت الطريق لأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية والتقنيات الحديثة.
ورغم أن البعض يراها مجرد خردة، يستمتع هواة الجمع بإعادة هذه الأجهزة إلى العمل والاستماع إلى أصواتها القديمة وتشغيل ألعاب كلاسيكية مثل "Pong" و"Space Invaders".
ويقول إريك كلاين، رئيس رابطة Vintage Computer Federation، إن الاهتمام بتاريخ أجهزة الكمبيوتر يتزايد بصورة ملحوظة. وقد حضر أكثر من 3,500 شخص مهرجانًا لأجهزة الكمبيوتر القديمة أقيم في كاليفورنيا، واحتفى بمرور 50 عامًا على تأسيس شركة أبل عام 1976.
ولم يعد هذا الاهتمام مقتصرًا على المهرجانات؛ فقد ظهرت أكثر من 12 فعالية مماثلة في أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأوروبا، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الأجهزة القديمة في الأسواق الإلكترونية. ويمكن لبعض الأجهزة النادرة، مثل Apple-1، أول منتجات أبل، أن تباع بمئات الآلاف من الدولارات.
ومن أبرز الأجهزة التي عرضها ديرش جهاز Xerox Alto، الذي استغرق ترميمه سنوات. ويُعد الجهاز من أوائل أجهزة الكمبيوتر التي استخدمت الفأرة وواجهة المستخدم الرسومية المعتمدة على النوافذ والأيقونات والمؤشرات، وهي تقنيات أصبحت لاحقًا أساسًا في أجهزة الكمبيوتر الحديثة، وألهمت شركات مثل أبل ومايكروسوفت.
شغف يتحول إلى مجتمع
لم يكن كلاين بعيدًا عن هذه الهواية؛ فقد امتلك في وقت سابق نحو 150 نظام كمبيوتر إلى جانب ملحقاتها ووثائقها، قبل أن يدرك أن مجموعته تحولت إلى عبء على منزله وعائلته. فبدأ في بيع بعض الأجهزة والتبرع بأخرى، ووجّه شغفه لاحقًا إلى تنظيم المهرجانات وورش إصلاح الأجهزة وفعاليات التبادل والبيع.
أما سلام إسماعيل، الذي ساهم في تأسيس رابطة Vintage Computer Federation، فيرى أن مجتمع هواة الكمبيوترات القديمة أصبح أكثر نضجًا واتساعًا منذ تنظيم أول مهرجان له عام 1997، والذي جمع آنذاك نحو 150 هاويًا فقط.
واليوم، تنتشر هذه الفعاليات في دول عدة، فيما يواصل الهواة إنقاذ الأجهزة القديمة وترميمها، ليس بدافع الحنين فقط، بل للحفاظ على جزء من تاريخ التكنولوجيا وفهم جذور العالم الرقمي الذي نعيش فيه.