رغم الرصيد الدرامي الثقيل للممثل المصري عمرو سعد، وحرصه المتواصل على تجديد أدواته في محطات بارزة منها "ملوك الجدعنة" و"يونس ولد فضة"، إلا أن حكايته في مسلسل "إفراج" تبدو مختلفة تماماً، تجربة يتجاوز فيها حدود التوقعات، ليقدّم أداءً استثنائياً يُعيد فيه رسم ملامح حضوره الفني على الشاشة.

يجسد سعد شخصية "عباس الريس"، الرجل المحمل بالمرارة الذي يخرج من السجن مدفوعاً برغبة عارمة في القصاص واستعادة الحقوق، وسط صراع نفسي معقد لعدم يقينه التام بمدى مسؤوليته عن الجريمة، نتيجة وقوعه تحت تأثير المخدر أثناء وقوع الجريمة التي أُلصقت به، لتتضاعف المأساة بفقدانه الفاجع لزوجته وبناته.

ينجح سعد في تحقيق توازن درامي دقيق بين كاريزما البطل الحاسم، وحس الأب المشتاق لأطفاله والتائق لاحتضان إبنه الناجي، بعيداً عن مأزق المثالية المفتعلة التي تفرض على الشخصية التعاطف مع الخصوم أو الصفح عنهم، إذ يعكس ببراعة واقعية النفس البشرية في إصرارها على تحقيق العدالة وتنفيذ العقاب المستحق. ويتنقل في انفعالاته بسلاسة عالية تجعل المشاهد في الحلقات الأولى يظن أنه فاقد للعاطفة ، بينما ومع إستمرار العرض يدرك المشاهد أنه وقع ضحية للنظرة الأولى، حيث تتجلى موهبته العاطفية أمام الممثلة تارا عماد "كارميلا" التي أضفت بحضورها خفة ظل وحضوراً محبوباً.

وعلى هامش هذا الأداء، تبرز ظاهرة نقدية باتت لافتة في الدراما المصرية مؤخراً، والمتمثلة في الجفاف أو الغياب التام للتعبير الجسدي بين الشخصيات، فلا مسك للأيدي ولا تقبيل للجبين حتى في أوج اللحظات العاطفية، كما ظهر سابقاً في أعمال أخرى منها مسلسل "حكايتي" للممثلة المصرية ياسمين صبري عام 2019، حيث تمتد قصص الحب العريضة من دون أدنى تقارب ملموس، حتى وإن جمع المكان الشخصيات ذاتها، ما يُربك المشاهد في قراءة عمق العلاقة ولا يجعله يوقن بوجود الحب إلا عند حلول عقد الزواج، والمطالبة هنا لا تعني الابتذال أو الخروج عن اللياقة، بل إتاحة المجال لإيماءات تعبيرية عفوية تخدم البناء الدرامي للمشهد، كمسكة يد، من دون الذهاب نحو المبالغة في المحافظة.

وبالعودة إلى سعد، يستحق العمل التهنئة على تجربة مسلسل "إفراج"، الذي يقدم حبكة درامية متجددة في نوعيتها، حافلة بالتفاصيل المشوقة رغم قسوة الأحداث وكثرة الضحايا الأبرياء فيها.