يشهد لبنان اليوم محطة تاريخية مع تطويب البطريرك الماروني الياس بطرس الحويّك، في احتفال كنسي يقام في الديمان، ليُضاف اسمه إلى قائمة الطوباويين في الكنيسة الكاثوليكية، تقديرًا لمسيرته الروحية والإنسانية والوطنية التي تركت أثرًا بارزًا في تاريخ لبنان وبعدما اعترف البابا لاون الرابع عشر بالمعجزة المنسوبة إلى شفاعته، التي مهدت الطريق لإعلانه طوباويًا.
ويُعد الحويّك واحدًا من أبرز الشخصيات الدينية في تاريخ البلاد، إذ وُلد في بلدة حلتا البترونية (شمال لبنان) عام 1843، وانتُخب بطريركًا للموارنة عام 1899، وظل يقود الكنيسة حتى وفاته عام 1931.
ولم يقتصر دوره على الشأن الكنسي، بل ارتبط اسمه بقيام دولة لبنان الكبير، حتى لُقّب بـ"أب لبنان الكبير"، بعدما ترأس الوفد اللبناني إلى مؤتمر باريس للسلام عام 1919، حيث دافع عن حق لبنان في الاستقلال ورسم حدوده، في خطوة مهّدت لإعلان دولة لبنان الكبير عام 1920.
كما عُرف الحويّك بمواقفه الإنسانية خلال سنوات المجاعة التي ضربت لبنان في الحرب العالمية الأولى، إذ عمل على تأمين المساعدات الغذائية والإغاثية للأهالي، مستفيدًا من شبكة علاقاته مع الكنيسة والاغتراب اللبناني، ما جعله رمزًا للعطاء والتضامن في تلك المرحلة الصعبة.
وعلى الصعيد الكنسي، أسّس عام 1895 رهبانية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وساهم في إنشاء ودعم العديد من المؤسسات التربوية والدينية، إلى جانب تعزيز حضور الكنيسة المارونية في بلدان الانتشار.
ويأتي تطويبه بعد اعتراف الكنيسة الكاثوليكية بمعجزة نُسبت إلى شفاعته، لتُتوَّج بذلك مسيرة امتدت لعقود من الخدمة الدينية والوطنية، فيما تبقى مرحلة إعلان قداسته مرتبطة باعتراف الكنيسة بمعجزة جديدة في المستقبل.
ويحمل هذا الحدث أهمية خاصة لدى اللبنانيين، إذ يجمع بين البعد الروحي والإرث الوطني لشخصية لعبت دورًا محوريًا في تاريخ الكنيسة المارونية وفي مسيرة تأسيس لبنان الحديث.























