هل شعرت يومًا بأن هاتفك يعرف ما تفكر فيه؟ ربما تحدثت عن شراء منتج معيّن، لتجد إعلانه يظهر أمامك على مواقع التواصل بعد وقت قصير، ما أعاد طرح السؤال الشهير: هل تستمع الهواتف إلى محادثاتنا؟

ورغم انتشار هذه الفكرة بين المستخدمين، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الهواتف الذكية لا تسجل المحادثات اليومية سرًا بهدف عرض الإعلانات، موضحين أن شركات التكنولوجيا تعتمد على كم هائل من البيانات الأخرى لفهم اهتمامات المستخدمين وتقديم إعلانات موجهة.

ويشرح الخبراء أن المعلنين قادرون على تكوين صورة دقيقة عن الشخص من خلال المواقع التي يزورها، والتطبيقات التي يستخدمها، وموقعه الجغرافي، وسلوكياته الرقمية، من دون الحاجة إلى تشغيل الميكروفون والاستماع إلى أحاديثه.

أما الشعور بأن الهاتف "يعرف ما قلته"، فيرتبط غالبًا بطريقة عمل خوارزميات الإعلانات التي تحلل الأنماط والاهتمامات. فعلى سبيل المثال، إذا بحثت عن منتج أو شاهده أحد الأشخاص المقربين منك، قد تبدأ الإعلانات بالظهور أمامك نتيجة ارتباط البيانات وليس بسبب تسجيل محادثتك.

لكن هذا لا يعني أن الخصوصية مضمونة بالكامل، إذ يمكن لبعض التطبيقات الوصول إلى الميكروفون أو الموقع في حال منحها المستخدم الإذن بذلك، وغالبًا ما يحصل هذا بسبب الموافقة السريعة على طلبات الأذونات أثناء تثبيت التطبيقات.

ولحماية بياناتك، ينصح الخبراء بمراجعة صلاحيات التطبيقات بشكل دوري، وإلغاء وصول أي تطبيق إلى الميكروفون أو الكاميرا إذا لم يكن بحاجة فعلية إليها، إضافة إلى تقليل صلاحيات الموقع واستخدام إعدادات الخصوصية المتاحة في أنظمة iOS وAndroid.

كما يُنصح بإيقاف التتبع الإعلاني، ومراجعة إعدادات تخصيص الإعلانات، واستخدام شبكة افتراضية خاصة VPN عند الاتصال بشبكات الإنترنت العامة لتقليل فرص تتبع النشاط الرقمي.

وفي النهاية، قد لا يكون هاتفك “يتنصت” عليك كما يعتقد البعض، لكنه يجمع معلومات كثيرة عن عاداتك الرقمية، وهي البيانات التي تجعل الإعلانات تبدو أحيانًا وكأنها تقرأ أفكارك.