في خطوة جديدة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية، بدأت شركة ميتا اختبار تطبيق مبتكر يحمل اسم StoryKit، يهدف إلى مساعدة الآباء على إنشاء قصص أطفال مخصصة بالكامل، دون الحاجة إلى كتابة أي كلمة، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي ابتكار الشخصيات والأحداث والأماكن وحتى الرسائل التربوية والموسيقى المصاحبة.
يعتمد التطبيق على فكرة بسيطة، إذ يطلب من المستخدم اختيار بعض العناصر فقط، مثل بطل القصة، وعالم الأحداث، والقيمة التي يريد غرسها لدى الطفل، ليقوم النظام بعدها بتأليف حكاية كاملة مصممة وفق هذه الاختيارات. كما يسمح بتحويل لعبة الطفل المفضلة أو صورة لشخص مقرب إلى شخصية رئيسية داخل القصة، ما يمنح الحكاية طابعًا شخصيًا.
وأوضحت ميتا أن StoryKit لا يزال في مرحلة التجربة، حيث يتم اختباره في عدد محدود من الدول لمعرفة مدى تفاعل المستخدمين معه، مشيرة إلى أنه مزود بأنظمة أمان خاصة بالذكاء الاصطناعي، ولا يحتوي على خصائص اجتماعية، كما أنه متاح فقط للمستخدمين البالغين.
ورغم الجانب العملي للتطبيق، خصوصًا بالنسبة للآباء الذين يبحثون عن طرق سريعة لإنشاء قصص جديدة لأطفالهم، فإنه أثار جدلًا واسعًا حول حدود تدخل الذكاء الاصطناعي في المجالات التي ارتبطت تاريخيًا بالإبداع الإنساني.
فالحكايات التي يرويها الآباء قبل النوم لم تكن مجرد كلمات، بل كانت لحظات تواصل ودفء وخيال ساهمت عبر الأجيال في بناء علاقة خاصة بين الطفل وعائلته. ويرى منتقدون أن الاعتماد الكامل على القصص التي تنتجها الخوارزميات قد يقلل من مساحة الخيال الشخصي والارتجال، حتى لو كانت القصص التي يبتكرها الإنسان بسيطة وغير مثالية.
في المقابل، يرى مؤيدو التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي لا يأتي بالضرورة ليحل مكان الإبداع البشري، بل يمكن أن يكون أداة مساعدة تمنح المستخدمين أفكارًا جديدة وتوفر الوقت، خاصة في ظل ضغوط الحياة الحديثة.
وبين من يرى في هذه التقنية تطورًا طبيعيًا يفتح آفاقًا جديدة، ومن يخشى أن تفقد الأجيال القادمة جزءًا من متعة الخيال الإنساني، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون الذكاء الاصطناعي شريكًا للإبداع أم بديلًا عنه؟
























