حقق فريق من الباحثين في جامعة طوكيو إنجازًا علميًا جديدًا بتطوير مادة لاصقة مبتكرة تجمع بين قوة الالتصاق العالية وسهولة الإزالة، مع إمكانية إعادة استخدامها مرات عديدة من دون أن تتأثر كفاءتها، في خطوة قد تمهد لتطبيقات واسعة في العديد من الصناعات.

وتحمل المادة الجديدة اسم "CyclicFP-fmoc"، وتمتاز بقدرتها على تثبيت أجسام يصل وزنها إلى 8 كيلوغرامات، حتى على أسطح شديدة الانزلاق مثل التيفلون، الذي يُعد من أصعب المواد من حيث الالتصاق. وعلى الرغم من هذه القوة، يمكن إزالة المادة بسهولة باستخدام كمية بسيطة من الكحول الإيثيلي (الإيثانول)، دون أن تترك أي آثار أو بقايا.

ووفقًا لما نشره موقع Phys.org، فإن هذا الابتكار يعالج واحدة من أبرز التحديات في عالم المواد اللاصقة، إذ غالبًا ما تتميز المواد ذات الالتصاق القوي بصعوبة إزالتها دون إتلاف السطح، في حين تكون المواد القابلة للإزالة أقل قدرة على التثبيت. وقد ظل التوفيق بين هاتين الميزتين هدفًا سعى إليه الباحثون لسنوات.

واعتمد الفريق البحثي على جزيئات صغيرة منخفضة الوزن الجزيئي بدلًا من السلاسل البوليمرية الطويلة المستخدمة في المواد اللاصقة التقليدية. ولتعزيز تماسك هذه الجزيئات، استخدم الباحثون ذرات الفلور لتشكيل شبكة كثيفة من التفاعلات الضعيفة، مثل الروابط الهيدروجينية وقوى فان دير فالس، والتي تمنح المادة عند اجتماعها قوة ميكانيكية كبيرة وقدرة على مقاومة الإجهاد والتمدد دون أن تنهار.

وأثبتت التجارب العملية كفاءة المادة الجديدة، بعدما نجح الباحثون في إلصاق لوحين من التيفلون وإخضاعهما لاختبارات ميكانيكية أظهرت تحمل المادة لإجهاد بلغ 1.3 ميغاباسكال، إضافة إلى قدرتها على حمل أوزان تصل إلى 8 كيلوغرامات، وهو ما يؤكد متانة التصاقها حتى مع الأسطح المعروفة بصعوبة تثبيت المواد عليها.

ولا تقتصر مزايا المادة على قوة الالتصاق، بل تمتد إلى سهولة فصلها؛ إذ يكفي مسحها بالإيثانول لتنفصل بالكامل دون أن تخلّف أي بقايا، كما يمكن جمعها وإعادة استخدامها أكثر من عشر مرات مع احتفاظها بخصائصها اللاصقة.

ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يفتح آفاقًا جديدة أمام صناعات الإلكترونيات والسيارات، من خلال تسهيل عمليات تفكيك المكونات وإعادة تدويرها، بما يسهم في تقليل النفايات الصناعية وتعزيز ممارسات التصنيع المستدام.