فقد الفن الشعبي السوري أحد أبرز أصواته التراثية، بعد وفاة الفنان إبراهيم الأخرس عن عمر ناهز 72 عاماً، إثر وعكة صحية أنهت مسيرة فنية امتدت لعقود، كرّس خلالها حضوره للحفاظ على الأغنية الفراتية والتراث الشعبي.

وينحدر الراحل من قرية كديران في ريف الرقة الغربي، حيث نشأ في بيئة ارتبطت بالعادات والتقاليد والموروث الغنائي، وهو ما انعكس على اختياره للون الفني الذي رافقه طوال حياته، ليصبح واحداً من الأسماء المعروفة في الأغنية الشعبية السورية.

واشتهر إبراهيم الأخرس بأدائه للأغاني الفراتية والبدوية والمواويل التراثية، التي تناولت تفاصيل الحياة اليومية ومشاعر الناس من حب وحنين وفقد وفرح، كما ارتبط اسمه بآلة الربابة التي كانت جزءاً أساسياً من هويته الفنية.

وخلال مسيرته، حافظ الراحل على الشكل التقليدي للأغنية الشعبية بعيداً عن التوزيعات الحديثة، معتمداً على صوته والكلمة القريبة من الناس، ما منحه مكانة خاصة لدى جمهور الرقة وريفها ومحبي الفن التراثي.

لم يكن حضور الأخرس فنياً فقط، بل ساهم من خلال أعماله في توثيق جزء من الذاكرة الشعبية للمنطقة، عبر نقل أغانٍ ومواويل متوارثة إلى أجيال جديدة، والحفاظ على لون غنائي ارتبط بتاريخ وثقافة أبناء الفرات.

وأثار خبر وفاته حالة من الحزن بين محبيه والمهتمين بالفن الشعبي، الذين نعوه مستذكرين صوته وأعماله وحضوره في المناسبات الاجتماعية، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة للفن التراثي السوري.