أطلّ علينا الممثل المصري حاتم صلاح في مسلسل "إفراج" برفقة الممثل المصري عمرو سعد، ليقدم شخصية استثنائية في اقتباسها، وتعد فريدة من نوعها في تجسيد دور زعيم عصابة يتسم بالشر، إذ لا يظهر بملامح السفاح التقليدية الفجة التي اعتادت الشاشات تقديمها. بل على النقيض، يبرع في اللعب على حبلين متناقضين: يرتدي قناع الطيبة والوداعة أمام مقربيه، بينما يُخفي خلف الكواليس وجهاً دميماً ينضح بالشرور والآثام تيمناً بوالده. وفي الوقت ذاته، تحركه عقدة نفسية عميقة وليدة الحرمان، إذ لم ينشأ في كنف والده على الحنان والثقة.
إن هذا الدور الذي يجسده ،على ما فيه من تعقيد وعمق، يمثل تجسيداً حقيقياً لمفهوم "السهل الممتنع"، وقد كلل صلاح أداءه بنجاح باهر، لا سيما وأن الجمهور قد عهده سابقاً في مسلسل "إخواتي" بطابع كوميدي مرح وخفيف الظل.
أما هذا التحول الدرامي المفاجئ، فقد كان نقلة نوعية مبهرة، إذ استطاع في الحلقات الأولى إقناعنا تماماً بفيض إنسانيته وصلاحه، ليفاجئنا بعد ذلك بإنقلابه إلى الجانب المظلم والشرير، إنه بلا شك ممثل بارع ومتمكن، ولا يسعنا أمام هذا الأداء إلا أن نؤكد أنه ممثل ذكي وموهوب، وما يقدمه في هذا العمل يبرز تميزه وبصمته الخاصة.