قبل أكثر من قرن، رسم فنانون فرنسيون ملامح المستقبل بطريقة بدت أقرب إلى الخيال، إلا أن بعض تصوراتهم تحولت اليوم إلى واقع يعيشه العالم.
ففي مطلع القرن العشرين، انشغل عدد من الفنانين باستشراف شكل الحياة في الألفية الجديدة، مقدمين رؤى مبتكرة لعالم يعتمد على التكنولوجيا في مختلف تفاصيله.
ومن أبرز تلك الأعمال سلسلة الرسومات الفرنسية "En L’An 2000"، التي تخيلت مدناً مغطاة بقباب زجاجية عملاقة، وآلات تتولى أعمال الزراعة والمهام المنزلية، فضلاً عن تواصل العائلات وجهاً لوجه عبر الشاشات، في تصور سبق ظهور التلفزيون ومكالمات الفيديو بعقود طويلة.
وأُنجزت هذه الرسومات بمناسبة معرض باريس العالمي عام 1900، حيث ظهرت لأول مرة داخل علب السيجار، قبل أن تُطبع لاحقاً على شكل بطاقات بريدية. ولم تكن مجرد أعمال فنية، بل عكست رؤية متفائلة لمستقبل البشرية، حملت في طياتها أفكاراً سبقت عصرها، وأثبت الزمن أن بعضها كان أقرب إلى الواقع مما كان يُعتقد.