تُصادف اليوم ذكرى ميلاد الممثل المصري الراحل عبد المنعم مدبولي (المولود عام 1921 في حي باب الشعرية)، أحد أبرز أعمدة الفن العربي وصاحب المدرسة الأيقونية المعروفة بـ "المدبوليزم"، التي مزجت بسحر خاص بين الكوميديا السوداء والتراجيديا المؤثرة.

بدأ مدبولي مسيرته الشاقة شغوفاً بالتمثيل منذ طفولته، وتخرج في كلية الفنون التطبيقية وعمل مدرساً بها، قبل أن يلتحق بمعهد التمثيل وينطلق عبر الإذاعة في برنامج "ساعة لقلبك"، ومن ثم يساهم في تأسيس "المصرح الحر" ومسرح التلفزيون؛ ويمتد إرثه الفني كصانع للنجوم، فهو المكتشف الحقيقي للثنائي الأسطوري فؤاد المهندس وشويكار في مسرحية "السكرتير الفني"، كما قدم سعيد صالح في "هاللو شلبي"، وجسد دور الناظر في "مدرسة المشاغبين" قبل حسن مصطفى، ليتوج مسيرته المسرحية بالملحمة الشهيرة "ريا وسكينة" مع الفنانة شادية. ولم تقتصر عبقريته على خشبة المسرح، بل أثرى السينما بنحو 60 فيلماً، أبرزها "الحفيد"، و"مولد يا دنيا" التي شدى فيها بأغنيته الشهيرة "زمان غريب"، والفيلم الدرامي الصادم "إحنا بتوع الأتوبيس"، بجانب بصمته التلفزيونية الخالدة في مسلسل "أبنائي الأعزاء.. شكرًا" بشخصية "بابا عبده" وأغانيه الشهيرة للأطفال مثل "توت توت"؛ حتى رحل عن عالمنا عام 2006 إثر أزمة قلبية بعد صراع صامت مع سرطان الكبد، تاركاً خلفه مذكرات شخصية خطّها بيده وصدرت مؤخراً لتوثق حياة فنان استثنائي جمع بين الحزم والصرامة في العمل، والحنان والصدق في الحياة.