تحوّل الارتفاع القياسي في نسب الإجازات المرضية للموظفين داخل الاتحاد الأوروبي من مجرد غياب عادٍ إلى عبء اقتصادي خانق يلتهم الميزانيات العامة، حيث يُكبد الاقتصادات خسائر سنوية تتراوح بين 1.
5% و4% من الناتج المحلي الإجمالي (ما يعادل 313 مليار يورو مهدرة سنوياً في أوروبا)، الأمر الذي دفع قوى اقتصادية كبرى لإعلان ثورة تشريعية صارمة للحد من ظاهرة "التمارض". وتنوعت هذه الإجراءات لعام 2026 بين إلغاء نظام الإبلاغ الهاتفي وإلزامية الشهادة الطبية من اليوم الأول في ألمانيا التي سجلت المعدل الأعلى أوروبياً بواقع 14.8 يوم غياب للعامل، وتسقيف مدد الإجازات الأولى في فرنسا بحد أقصى 31 يوماً بدءاً من سبتمبر المقبل، وصولاً إلى تسيير إيطاليا لزيارات منزلية مفاجئة لمعاقبة المخالفين بالفصل، في حين ركزت هولندا على خطط إلزامية لإعادة التأهيل والدمج تحت إشراف طبيب الشركة؛ وتأتي هذه الهجمات الرقابية وسط تحدٍ حرج يواجه الحكومات لتحقيق معادلة متوازنة تقطع الطريق أمام المستهترين دون التضييق على حقوق المرضى الحقيقيين، تفادياً لهروب الكفاءات وخسارة الأسواق الأوروبية لميزاتها التنافسية.


























