وراء الصورة المثالية التي تسوّقها البرتغال لنفسها بطقسها المشرق وأمانها، يختبئ أحد أكثر أسواق الإسكان توتراً في القارة؛ إذ كشفت أحدث بيانات منصة "Numbeo" لعام 2026 أن العاصمة البرتغالية لشبونة باتت تصنف ضمن أقل المدن قدرة على تحمل تكاليف السكن عالمياً، بعدما قفزت أسعار المنازل فيها بمعدل قياسي بلغ 240% على مدار العقد الماضي في حين لم ترتفع الأجور المحلية سوى بنسبة 59%، وهو ما جعل تكلفة شراء منزل في مدن كبرى مثل باريس ولندن تلوح الآن كخيار أسهل وبمتناول اليد مقارنة بالدخول المحلية عن العاصمة البرتغالية؛ وتؤكد الأرقام أن لشبونة ومدينة "سبليت" الكرواتية تصدرتا القارة بنسبة سعر عقار إلى دخل بلغت 18.
7 نقطة (وهي ضعف النسبة المؤشرة على وجود أزمة علمياً)، ما يعني أن شقة متواضعة بمساحة 50 متراً مربعاً باتت تكلف 338 ألف يورو، وهو ما يعادل دخل المواطن كاملاً لـ 19 عاماً دون إنفاق يورو واحد؛ ورغم اشتعال الشوارع بالاحتجاجات العمالية والشبابية تقودها حركة "Casa para Viver" منذ عام 2023 تنديداً بنقص المعروض وبناء 30 ألف وحدة فقط سنوياً بدلاً من 50 ألفاً، إلا أن بنك البرتغال المركزي يقلل في تقريره الصادر في مايو/ أيار 2026 من احتمالية انفجار "فقاعة عقارية" كلاسيكية بفضل القيود الصارمة المفروضة على الإقراض البنكي، لتظل الأسعار باهظة ومنفصلة تماماً عن الواقع المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين.




























