كيف يحافظ الجسم على حرارته في الطقس الحار؟ سؤال يزداد حضوره مع موجات الحر المتكررة، في وقت يواصل فيه الجسم العمل باستمرار للحفاظ على درجة حرارة داخلية تقارب 37 درجة مئوية، وهي الدرجة المثالية لعمل الأعضاء والخلايا.
ويقود هذه المهمة الدماغ، وتحديدًا منطقة "تحت المهاد" (Hypothalamus)، التي تعمل كمنظم حراري يستقبل إشارات من الجلد وأجزاء مختلفة من الجسم، ثم يفعّل آليات تساعد على التكيّف مع تغير الحرارة.
ويعتمد الجسم على أربع وسائل رئيسية للتخلص من الحرارة أو الاحتفاظ بها، أبرزها التعرّق الذي يسمح بتبريد الجسم عبر تبخر الماء من سطح الجلد، إلى جانب انتقال الحرارة عبر الهواء أو الماء، والتبادل الحراري عند ملامسة الأجسام، إضافة إلى تأثير أشعة الشمس والحرارة المحيطة.
ويؤكد الخبراء أن إنتاج العرق وحده لا يكفي لتبريد الجسم، إذ يجب أن يتبخر حتى يؤدي وظيفته، لذلك قد يكون الاستحمام أو ترطيب الجسم أكثر فاعلية عند ترك الرطوبة تجف طبيعيًا بدل تجفيفها فورًا.
كما يشير المختصون إلى أن كثيرًا من المعتقدات الشائعة غير دقيقة، إذ إن شرب الماء البارد أو الاستحمام بماء بارد لا يؤدي عادة إلى «إرباك» الجسم أو رفع حرارته، بل الأهم هو الحفاظ على الترطيب والشعور بالراحة، مع تجنب الكحول لأنه يساهم في فقدان السوائل.
لكن الرطوبة تبقى العامل الأكثر تأثيرًا، إذ كلما ارتفعت نسبة الرطوبة في الهواء، تراجعت قدرة العرق على التبخر وبالتالي تقل كفاءة الجسم في التخلص من الحرارة. وفي الحالات القصوى، قد تصبح الحرارة المرتفعة مع الرطوبة العالية خطرة حتى مع شرب كميات كافية من الماء.
ويحذر الخبراء من أن تغير المناخ قد يجعل هذه الظروف المناخية القاسية أكثر تكرارًا خلال السنوات المقبلة، ليس فقط في بعض مناطق آسيا وأستراليا وأميركا الشمالية، بل أيضًا في مناطق البحر المتوسط وأفريقيا.
المصدر : صحيفة فيغارو الفرنسية


























