تبدو تجربة المخرج محمد دايخ الأخيرة في مجال إخراج الفيديو كليبات، ولا سيما تعاونه مع ناصيف زيتون في كليب "هدية"، بمثابة محطة انتقالية واضحة في مساره الفني، تعكس توجهاً نحو لغة بصرية أكثر نضجاً واهتماماً بالسرد الدرامي بعيداً عن طابعه المعروف في الكوميديا الساخرة.
في "هدية"، قدّم دايخ رؤية إخراجية تميل إلى بناء قصة قصيرة متكاملة، استفاد فيها من قدرات ناصيف التمثيلية بشكل لافت، فظهر الأخير ليس فقط كمغنٍ، بل كشخصية درامية تعيش تفاصيل يومية بسيطة تتحول تدريجياً إلى قصة حب إنسانية. هذا النوع من التوجيه أتاح للعمل أن يخرج من إطار الفيديو كليب التقليدي إلى مساحة أقرب للفيلم القصير، حيث تتقدم القصة على حساب الاستعراض.
الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة كان من أبرز نقاط القوة في الإخراج، سواء في بناء المشاهد اليومية أو في الإشارات الرمزية الخفيفة التي أُدرجت داخل الكليب، مثل العناية بالملحقات والإيحاءات البصرية التي تعكس تطور العلاقة بين الشخصيتين. حتى التفاصيل الرمزية الدقيقة، مثل كتابة "أبو الياس" على صهريج المياه كتحية شخصية مرتبطة بلقب ناصيف بعد الأبوة، أضافت طبقة إنسانية دافئة للعمل، وربطت الفنان بحياته الواقعية بشكل غير مباشر لكنه مؤثر.
هذا التوجه لا يبدو معزولاً، إذ يأتي ضمن مسار أوسع بدأه دايخ في توسيع أدواته الإخراجية. فقد شارك مؤخراً في إخراج والتمثيل في أغنية "مش ضروري” مع الفنان فرج سليمان، وهو تعاون يضيف بعداً آخر لتجربته، حيث لا يكتفي بالإخراج خلف الكاميرا، بل يدخل أيضاً كممثل داخل البناء السردي للعمل. هذا التداخل بين الإخراج والتمثيل يعكس محاولة واضحة لتطوير حضور متعدد الأدوار داخل الأعمال الموسيقية المصوّرة.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن تجربة دايخ الأخيرة تشير إلى تحرر تدريجي من القالب الذي عُرف به سابقاً، نحو فضاء أوسع في صناعة الفيديو كليب، يقوم على المزج بين السرد السينمائي، والتفاصيل الإنسانية، وتوظيف الفنانين كممثلين داخل قصة وليس فقط كمؤدين للأغنية. وهذا ما يجعل تعاونه مع ناصيف زيتون، إلى جانب مشاركته في "مش ضروري"، خطوة لافتة في إعادة تشكيل هويته الإخراجية باتجاه أكثر تنوعاً ومرونة.