في خطوة بحثية غير مسبوقة، أطلقت بريطانيا أول دراسة سريرية لاستكشاف إمكانية الاستفادة من الضحك كوسيلة علاجية مساندة لمرضى توسع القصبات الهوائية، وهو مرض رئوي مزمن يؤدي إلى تراكم المخاط داخل الشعب الهوائية ويصعّب التخلص منه، ويؤثر على نحو شخص واحد من كل 200 في المملكة المتحدة.


وتقود الدراسة كلية لندن الملكية، حيث يسعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان الضحك، سواء كان عفويًا أو من خلال جلسات "يوغا الضحك"، قادرًا على إحداث اهتزازات في الجهاز التنفسي تساعد على تحريك الإفرازات المخاطية وتسهيل إخراجها، بما قد يوفر بديلاً أو دعمًا لبعض تقنيات العلاج الفيزيائي التنفسي المستخدمة حاليًا.
ويعتمد علاج توسع القصبات الهوائية عادةً على المضادات الحيوية وتمارين التنفس وأجهزة خاصة تساعد على تفكيك المخاط وإزالته، إلا أن الباحثين يرون أن الضحك قد يؤدي وظيفة مشابهة بطريقة طبيعية ودون الحاجة إلى معدات طبية.
وقالت الدكتورة أرييتا سبينو، الباحثة الرئيسية في قسم العلاج الطبيعي التنفسي بكلية لندن الملكية، إن العديد من المرضى يلاحظون أن الضحك يحفز السعال، الأمر الذي قد يسهم في تنظيف الشعب الهوائية من المخاط المتراكم ويقلل من احتمالية الإصابة بالالتهابات.
وأضافت أن الفريق البحثي يعمل على فهم الآليات الفسيولوجية التي تفسر العلاقة بين الضحك والسعال وتحسين تنظيف المجاري التنفسية، مشيرة إلى أن النتائج الأولية المستندة إلى تجارب مخبرية أُجريت على متطوعين أصحاء أظهرت مؤشرات واعدة.
وكان الباحثون قد أجروا مراجعات علمية سابقة تناولت تأثير الضحك في صحة الرئتين وبعض المؤشرات القلبية الوعائية، قبل الانتقال إلى هذه الدراسة السريرية التي تستهدف أكثر من 210 آلاف شخص يُعتقد أنهم مصابون بتوسع القصبات الهوائية في بريطانيا.
وأكد الفريق أنه في حال أثبتت النتائج فعالية هذا النهج، فسيتم توسيع نطاق الأبحاث عبر إجراء تجربة سريرية أكبر، بدعم وتمويل من منظمة **Asthma + Lung UK**.
ورغم أن الضحك معروف منذ سنوات بفوائده في تحسين الحالة النفسية وتخفيف التوتر، فإن الأدلة العلمية حول تأثيره المباشر في علاج الأمراض الجسدية لا تزال محدودة، ما يجعل هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث بشكل منهجي في دوره المحتمل كوسيلة علاجية لمرض رئوي مزمن.