تحفل ذاكرة الفن العربي بقصص وتفاصيل تفوق الخيال، لكن تظل الواقعة التي شهدتها كواليس فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" في مطلع السبعينيات، واحدة من أكثر القصص الفنية غموضاً وصدمة، إذ تداخلت فيها خشبة المسرح بالقدر بطريقة تقشعر لها الأبدان.
القصة بدأت في الليلة التي سبقت رحيل الممثل المصري الضيف أحمد مباشرة، فقد كان غارقاً في تفاصيل إخراج مسرحية "كل واحد وله عفريت"، وكان النص يتضمن مشهداً غريباً، إذ يجسد الضيف أحمد دور شخص يموت، ويقوم زملاؤه بوضعه داخل التابوت، خلال البروفة النهائية، أصرّ على أداء المشهد بنفسه وبدقة شديدة، وتفنن في حبس أنفاسه وتجسيد جمود الموت، وسط ضحكات زملائه في الستوديو الذين أثنوا على عبقرية أدائه.
لكن الكوميديا لم تدم طويلاً، وتحولت الضحكات إلى صدمة هزت الوسط الفني، فبعد ساعات قليلة من انتهاء البروفة وعودته إلى منزله، شعر الضيف أحمد بضيق حاد في التنفس، ونُقل على وجه السرعة إلى المستشفى، ليفارق الحياة إثر نوبة قلبية مفاجئة عن عمر ناهز الـ 33 عاماً.
المفارقة الغامضة والمبهمة التي أبكت رفيقَي دربه، الممثلين المصريين سمير غانم وجورج سيدهم، هي أن الضيف أحمد غادر عالمنا بعد أن جسد دور الميت قبل ساعات، وكأنه كان يتدرب على مشهد رحيله الحقيقي، تاركاً خلفه لغزاً طواه الموت، وعلامة استفهام حول اللحظات الأخيرة التي تنبأ فيها بنهايته على خشبة المسرح.