تمكن باحثون من جامعة داغستان الروسية من تطوير أغشية مركبة مسامية جديدة قادرة على تفكيك الملوثات العضوية الثابتة في المياه باستخدام تقنيات تعتمد على الموجات فوق الصوتية ومجالات مغناطيسية متناوبة منخفضة التردد، في ابتكار قد يسهم في تحسين تقنيات تنقية المياه.
ووفقاً لما أعلنته وزارة التعليم والعلوم الروسية، فقد أظهرت هذه الأغشية كفاءة عالية في معالجة المياه، حيث وصلت نسبة إزالة الملوثات إلى نحو 96% عند تشغيلها تحت تأثير الموجات فوق الصوتية، مع إمكانية استخدامها في عدة دورات متتالية دون فقدان فعاليتها.
وأوضح الدكتور فريد أرودجيف، رئيس فريق البحث، أن النتائج أثبتت لأول مرة إمكانية تحفيز تفاعلات تفكيك الملوثات العضوية باستخدام مجال مغناطيسي متناوب بترددات منخفضة لا تتجاوز بضعة هرتزات، وهو ما يمثل نهجاً مختلفاً عن الطرق التقليدية المستخدمة في هذا المجال.
وتعتمد التقنية على أغشية مركبة مصنوعة من مادة الفلوروبوليمر مدعّمة بجزيئات نانوية من مركب سداسي فيريت الباريوم. وعند تعريض هذه الأغشية للموجات فوق الصوتية، تنشط خصائصها الكهروإجهادية، ما يؤدي إلى توليد جذور الهيدروكسيل التفاعلية القادرة على تفكيك الملوثات وتحويلها إلى مركبات أقل ضرراً أو غير ضارة.
كما نجح الفريق البحثي في إثبات فعالية التحفيز الكهروإجهادي الناتج عن المجال المغناطيسي لأول مرة باستخدام هذه المواد، حيث يؤدي المجال المتناوب إلى إحداث اهتزازات دقيقة داخل الجزيئات النانوية، تنتقل إلى بنية الغشاء وتولد مجالات كهربائية داخلية تسهم في تكسير المواد الملوثة.
وأشار أرودجيف إلى أن معظم التقنيات المشابهة عالمياً تعتمد على مجالات كهرومغناطيسية عالية التردد، ما يتطلب استهلاكاً كبيراً للطاقة ومعدات معقدة. في المقابل، تتميز التقنية الجديدة بإمكانية العمل باستخدام مجالات مغناطيسية ضعيفة ومنخفضة التردد، دون الحاجة إلى تلامس مباشر أو أنظمة تشغيل معقدة أو مصادر ضوء إضافية.
من جهته، أكد رئيس جامعة داغستان مرتضى علي رابادانوف أن هذا التطور يعكس أهمية البحث العلمي الأساسي في تقديم حلول عملية للتحديات البيئية، مشيراً إلى أن مثل هذه التقنيات يمكن أن تسهم في دعم الاستدامة وتحسين إدارة الموارد المائية في القطاعات الصناعية والزراعية على حد سواء.