كشفت سلسلة دراسات حديثة عن أن الأشخاص الذين يقتنون القطط هم أكثر عرضة بمرتين للإصابة باضطرابات مرتبطة بمرض انفصام الشخصية (الشيزوفرينيا).
ومع ذلك، سارع الخبراء والمؤلفون إلى التأكيد على أن هذه النتائج تشير إلى وجود "رابط إحصائي" فقط، ولا تشكل دليلاً علمياً يثبت أن الحيوانات الأليفة تسبب المرض بشكل مباشر، خاصة وأن الأسباب الدقيقة للمرض لا تزال غير محددة وتعود لمزيج معقد من العوامل الوراثية والبيئية والبيولوجية.
وأشارت المراجعة العلمية، التي نُشرت في مجلة 'Schizophrenia Bulletin' وشملت بيانات من 17 دراسة أُجريت في 11 دولة على مدار الـ 44 عاماً الماضية، إلى أن خطر الإصابة يظل قائماً بغض النظر عن العمر الذي اقتنى فيه الشخص قطة، لاسيما أولئك الذين اختلطوا بها في طفولتهم؛ حيث أظهروا عرضة أكبر للإصابة بنوبات ذهانية في شبابهم من الناحية الإحصائية.
وتطرق التقرير إلى فرضية طُرحت عام 1995 تربط هذا الارتفاع بطفيلي "التوكسوبلازما" (Toxoplasma gondii) الذي يعيش في أجسام القطط وينتقل عبر برازها، أو من خلال اللحوم غير المطهوة جيداً والمياه الملوثة؛ حيث يمتلك هذا الطفيلي القدرة على البقاء طويلاً داخل الجهاز العصبي والتأثير نظرياً على وظائف الدماغ، رغم عدم ثبوت علاقته المباشرة بالمرض حتى الآن.
في المقابل، تتضارب النتائج العلمية في هذا الشأن؛ فبينما يرى بعض العلماء يقيناً أكبر في احتمالية تطور الاضطرابات جراء "عضات القطط" على المدى البعيد، فجّرت دراسة حديثة من جامعة كوليدج لندن (UCL) مفاجأة بنفيها لهذه الفرضية تماماً، مستندة إلى بيانات ممتدة من عام 1992 إلى 2018، حيث أكدت أن هذا الارتباط الإحصائي يختفي كلياً بمجرد أخذ العوامل الاجتماعية والاقتصادية ومستوى العيش في المدن (التمدن) بعين الاعتبار، مما يترك الباب مفتوحاً لمزيد من الأبحاث المعمقة.

























