لفظت أمواج المحيط الهادئ، في التاسع من يونيو الجاري، أطناناً من النفايات والمخلفات نحو سواحل غواتيمالا، في كارثة بيئية سببتها العواصف البحرية الأخيرة التي جَمَعت تلك المخلفات في كتل عائمة ضخمة، قبل أن تدفعها التيارات المائية بقوة نحو شواطئ أمريكا الوسطى.

وبينما لا يزال الخبراء يعكفون على تحديد الحجم الدقيق للتلوث، تُشير التقارير الأولية إلى تراكمات هائلة ممتدة على طول الساحل، تشكّل المواد البلاستيكية — مثل العبوات، وبقايا شباك الصيد، والمواد الاصطناعية — غالبيتها العظمى، إلى جانب جذوع الأخشاب والأعشاب البحرية التي جرفتها الأمواج.
وقد أشعل هذا الوضع موجة قلق عارمة بين السكان والناشطين البيئيين؛ إذ لا يقتصر الضرر على تشويه المظهر الجمالي للشواطئ، بل يمتد ليهدد النظام البيئي البحري برمته، كون البلاستيك يستغرق عقوداً للتحلل، مما يتسبب في تسميم المياه وصنع فخاخ قاتلة للحيوانات البحرية التي تبتلعها كطعام. علاوة على ذلك، يهدد هذا التلوث قطاع السياحة الشاطئية، الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي ومصدر الدخل الرئيسي للمجتمعات المحلية هناك.
وفي مواجهة هذا الخطر، استنفرت سلطات غواتيمالا أجهزتها لتقييم أبعاد الكارثة وصياغة خطة تنظيف عاجلة، ومن المقرر أن تشهد الساعات المقبلة حملة موسعة تشارك فيها الخدمات البلدية، والمنظمات البيئية، وفرق من المتطوعين. وفي هذا السياق، وجه نشطاء محليون دعوات حاشدة للمواطنين للانخراط في جهود الإنقاذ، معيدين التذكير بأن حماية البحار تبدأ من الإدارة المسؤولة للنفايات على اليابسة، ومؤكدين أن هذه الحادثة ليست سوى جرس إنذار جديد للعالم بأسره لتقليل الاعتماد على البلاستيك أحادي الاستخدام وتطوير منظومات إعادة التدوير عالمياً.