خيّم الحزن على أوساط الدراما التلفزيونية العالمية عقب الإعلان عن وفاة الممثل البريطاني القدير أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، وذلك جراء مضاعفات صحية ناجمة عن إصابته بالالتهاب الرئوي. ويغيب الموت هيد بعد مسيرة مهنية حافلة وممتدة لأكثر من أربعة عقود، صاغ خلالها اسماً لامعاً وبصمة استثنائية في الذاكرة الفنية عبر مشاركته في أعمال درامية شهيرة تركت أثراً كبيراً لدى الأجيال، وأبرزها المسلسلان الشهيران Buffy the Vampire Slayer وTed Lasso.
وفي بيان مشترك خصتا به هيئة BBC، زفت الممثلتان إيميلي هيد وديزي هيد نبأ رحيل والدهما، مؤكدتين أنه أسلم الروح بسلام وهو محاط بأفراد عائلته إثر مضاعفات الالتهاب الرئوي. وأعربت الابنتان عن فخرهما العميق بالسير على خطى والدهما في درب التمثيل، مشيرتين إلى أن مراقبة تأثيره البالغ في الجمهور وزملائه بالوسط الفني كانت تجربة استثنائية لهما، كما شددتا على أن الراحل حمل شغفاً كبيراً لمهنته طوال سنوات حياته.
وأضافت العائلة في بيانها أن هيد كان يرى نفسه محظوظاً للغاية لتمكنه من تشييد مسيرة فنية طويلة ومكللة بالنجاح في عالم الترفيه، مخلفاً وراءه إرثاً راسخاً لن يمحى من وجدان محبيه.
تضرب جذور مسيرة أنتوني هيد المهنية في عام 1978، حينما سجل خطوته الأولى عبر مسلسل Enemy at the Door. إلا أن بوابة الشهرة العالمية الحقيقية انفتحت أمامه في أواخر حقبة التسعينيات، بفضل تجسيده البارع لشخصية "روبرت جايلز" في المسلسل الشهير Buffy the Vampire Slayer.
وقد شكلت شخصية "جايلز"، الذي لعب دور المرشد والموجه لشخصية "بافي سامرز" التي قدمتها النجمة سارة ميشيل غيلار، محطة فارقة ونقطة تحول جوهرية في مساره الفني، ليرتبط اسمه بصورة وثيقة بهذا العمل الذي تصدر قائمة أشهر المسلسلات التلفزيونية في جيله.
ولم يتوقف عطاء الفنان البريطاني عند أمجاد الماضي، بل حافظ على حضوره القوي واللافت على الشاشات في الأعوام الأخيرة، حيث خطف الأنظار مجدداً بمشاركته في مسلسل Ted Lasso متقمصاً شخصية "روبرت مانيون"، وهو الدور الذي أثبت عبره مرونته العالية وقدرته الفائقة على التنقل بسلاسة بين مختلف الأنماط والشخصيات الدرامية. وقد حظي أداؤه في هذا العمل بمديح وإشادة واسعة من قِبل النقاد والجمهور على حد سواء، مما رسخ مكانته كأحد أركان الدراما التلفزيونية البريطانية.
عاش أنتوني هيد عاماً ماضياً قسرياً وصعباً، تلوّن بمرارة الفقد إثر وفاة شريكة حياته وسنده الأول "سارة فيشر" عن عمر ناهز 61 عاماً، بعد رحلة حب وارتباط دامت نحو 40 عاماً. ورغم عدم توثيق علاقتهما برباط الزواج الرسمي، إلا أن هيد كان يصف سارة في شتى المناسبات بأنها شريكة عمره، مؤكداً أنها لعبت دوراً محورياً ومصيرياً في دفعه ودعمه خلال خطواته الأولى في عالم الفن.
وفي هذا السياق، كان هيد قد تحدث لصحيفة The Daily Telegraph عام 2018 عن الأثر البالغ الراسخ لسارة في حياته، كاشفاً أنها كانت الشخص الذي انتشله وحثه على مواصلة دراسة التمثيل في الوقت الذي كان يثقله الإحباط ويفكر جلياً في التخلي عن حلمه بالكامل والعودة إلى منزله.
برحيل أنتوني هيد، تودع الساحة الفنية والدراما البريطانية واحداً من أبرز وجوهها الإبداعية التي تنقلت ببراعة بين بلاتوهات التلفزيون وخشبات المسرح لأكثر من 40 عاماً. وكما أكدت عائلته في ختام نعيها، فإن إرث الراحل سيبقى حياً ونابضاً من خلال الشخوص التي أحياها بأدائه والأعمال التي ترك بصمته عليها، إلى جانب الأثر الإنساني الصادق الذي طبعه في قلوب زملائه وجماهيره حول العالم.