أعادت الممثلة المصرية عايدة غنيم أزمة غياب وتهميش الفنانين عن الساحة الفنية إلى الواجهة مجدداً، عقب توجيهها رسالة حادة ومباشرة إلى المنتجين وصناع الدراما عبر حسابها الشخصي، طالبتهم فيها بمنحها فرصة عمل جديدة. وسلّط هذا الموقف الضوء بشكل جلي على التحديات المهنية القاسية والمعاناة الكبيرة التي يواجهها بعض نجوم الفن في صمت نتيجة ابتعاد الأضواء عنهم.
واختارت غنيم المقارنة بين وضعها المهني الحالي وما مرت به الممثلة المصرية الراحلة سهام جلال قبل وفاتها، حيث دونت في منشورها بمرارة قائلة: "معقولة الفنان يكون ملوش وجود وهو عايش، ويبقى له وجود بعد موته؟ ولا هو لازم نموت أو نشحت الشغل عشان تحسّوا بينا وتشغّلونا؟ يا ريت تشغّلونا قبل ما نموت".
ويأتي هذا العتب الصريح على خلفية الجدل العارم الذي صاحب رحيل سهام جلال، والتي كانت قد كشفت في مناسبات عدة قبل وفاتها عن حجم معاناتها بسبب إقصائها عن الساحة الفنية، ملمحة آنذاك إلى أنها تواصلت شخصياً مع عدد من زملائها الذين حققوا نجاحات لافتة في الأعوام الماضية، وكان من بينهم الفنان أمير كرارة، رغبة منها في طلب المشاركة بأي أعمال فنية جديدة.
ويعود آخر ظهور فني رسمي لعايدة غنيم على الشاشة الصغيرة إلى عام 2016 من خلال مسلسل "آه من حوا"، إذ انقطعت بعده تماماً عن الأعمال التلفزيونية، الأمر الذي دفعها لخوض غمار صناعة المحتوى عبر منصة "تيك توك" كبديل لتأمين مصدر دخل مادي يساعدها على مجابهة متطلبات الحياة، ولا سيما أنها تتولى بمفردها مسؤولية تربية ابنها.
وفي ما يتعلق بخلفيات هذا الاختفاء، أوضحت عايدة في تصريحات سابقة لها أن ابتعادها عن البلاتوهات كان نتاج رفضها المتكرر للعديد من الأدوار التي عُرضت عليها في فترات سابقة، لكونها لم ترقَ ، من وجهة نظرها، إلى مستوى النجاح الكبير الذي حققته في مسلسل "عائلة الحاج متولي" حينما جسدت شخصية "سعدية"، وهو الرفض الذي تسبب تدريجياً في تراجع وانحسار العروض الفنية التي تُقدم لها مع مرور السنين.
هذه الأزمة المهنية المستمرة دفعت الفنانة المصرية سابقاً للتفكير علناً في هجر مهنة الفن والبحث عن مسار بديل، حيث شاركت متابعيها بتدوينة حملت طابعاً ساخراً ومؤلماً كتبت فيها: "تراودني فكرة مجنونة طول الليل وهي إني أترك شغلتي اللي مش بشتغلها أصلًا... وأفتح مكتبًا لجلب الحبيب وردّ المطلقة وتفعيل (البروتوكول) في نصف ساعة... إيه رأيكم يا جماعة الخير؟".