يعتبر نهر الفرات من أبرز الأنهار التي حيّرت العلماء لفترة طويلة، إذ تعددت التفسيرات حول مساره القديم ونقطة نهايته، بين من يرى أنه كان يتجه نحو البحر المتوسط، وآخرين رجّحوا امتداده باتجاه الخليج العربي.

إلا أن دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Geoscience قدّمت رؤية أكثر تعقيدًا لتاريخ هذا النهر.
ووفقًا للدراسة، فإن نهر الفرات لم يكن على شكله الحالي منذ البداية، بل نتج عن تغيّرات جيولوجية عميقة حدثت على مدى ملايين السنين. وتشير النتائج إلى أن المنطقة كانت تضم في الماضي نهرين منفصلين كانا يصبان في البحر المتوسط، قبل أن تؤدي حركة الصفائح التكتونية إلى تغيير مسارهما تدريجيًا ودمجهما في نظام نهري واحد.
ويمتد نهر الفرات اليوم لأكثر من 1700 ميل (نحو 2736 كيلومترًا) من تركيا مرورًا بسوريا والعراق، ويُعد من أطول أنهار غرب آسيا، كما لعب دورًا محوريًا في نشوء حضارات الهلال الخصيب.
وتختلف الفرضيات السابقة حول مساره القديم، حيث تشير إحداها إلى أنه كان يصب في بحيرات الأناضول أو البحر المتوسط، بينما تقترح أخرى أنه كان يتجه جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.
واستخدم الباحثون في هذه الدراسة تقنيات متقدمة مثل “الانعكاس الزلزالي” وتحليل البيانات الطبوغرافية لدراسة طبقات الأرض القديمة ومسارات الأنهار القديمة. وكشفت النتائج عن وجود نظامين نهريين قديمين هما “باليو-كاراسو” و“باليو-مراد”، كانا يصبان في البحر المتوسط قبل نحو 3.6 مليون سنة.
كما أظهرت الدراسة وجود رواسب عميقة في شرق البحر المتوسط مرتبطة بهذه الأنهار القديمة، ما يدعم فرضية أنها كانت جزءًا من النظام النهري الذي شكّل لاحقًا الفرات.
وبحسب النتائج، فقد تغيّر مسار الأنهار تدريجيًا بفعل النشاط التكتوني، حيث تحوّل اتجاه الجريان عبر مراحل مختلفة قبل أن يستقر نحو الصفيحة العربية. ومع اندماج هذه المجاري المائية، تشكّل نهر الفرات الحديث، الذي استقر مساره الحالي منذ نحو 1.6 مليون سنة.
وتخلص الدراسة إلى أن تاريخ نهر الفرات أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، وأنه نتاج تحولات جيولوجية طويلة أعادت تشكيل مسارات المياه في المنطقة عبر ملايين السنين.