أنجو ريحان هي واحدة من أبرز الممثلات اللبنانيات اللواتي استطعن فرض حضورهن بثبات في الدراما والمسرح والسينما، من خلال أداء يجمع بين العمق الإنساني والبساطة الواقعية. بدأت رحلتها من الجنوب اللبناني، قبل أن تنتقل إلى بيروت حيث درست الفنون الجميلة، لتتحول من مدرّسة للفنون إلى اسم لافت في عالم التمثيل. وعلى امتداد مسيرتها، قدّمت أعمالًا متنوعة جعلتها من الوجوه الفنية التي ترتبط بأدوار صادقة وقريبة من الناس، مع حضور مسرحي يعتبر الأقرب إلى شخصيتها الفنية الحقيقية.

البدايات والجذور

وُلدت أنجو ريحان في بلدة كفرصير جنوب لبنان، في بيئة لبنانية بسيطة حملت معها الكثير من القيم الاجتماعية والإنسانية. منذ طفولتها، كانت ملامح الاهتمام بالفن واضحة، لكنها لم تكن تعلم أن هذا الشغف سيقودها لاحقًا إلى عالم التمثيل. لاحقًا، انتقلت إلى بيروت وهي في سن الثامنة عشرة، في خطوة شكلت نقطة تحول أساسية في حياتها.

الدراسة والتكوين الأكاديمي

في العاصمة اللبنانية، بدأت أنجو رحلتها الأكاديمية في مجال الفنون، حيث درست الفنون المرئية، ثم تابعت تخصصها في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. خلال هذه المرحلة، لم يكن الفن بالنسبة لها مجرد دراسة، بل مساحة لاكتشاف الذات وتطوير المهارات، خصوصًا في المسرح والدراما.

من التعليم إلى الفن

قبل أن تصبح ممثلة معروفة، عملت أنجو ريحان كمعلمة للفنون والدراما، وهو عمل منحها خبرة في التواصل مع الآخرين وفهم الأداء من زاوية تعليمية. هذه المرحلة شكلت جسرًا مهمًا بين الدراسة الأكاديمية والانطلاق الفعلي نحو التمثيل، حيث بدأت تشارك في ورش وندوات مسرحية ساعدتها على صقل موهبتها.

الانطلاقة نحو التمثيل

مع بداية الألفية الجديدة، دخلت أنجو ريحان عالم التمثيل بشكل تدريجي، من المسرح أولًا، ثم التلفزيون والسينما. البداية كانت حذرة لكنها مليئة بالشغف، ومع الوقت بدأت تفرض حضورها في الأعمال اللبنانية، وصولًا إلى أدوار أكثر انتشارًا.

أبرز الأعمال التلفزيونية

قدّمت أنجو ريحان مجموعة من الأعمال الدرامية التي تركت بصمة لدى الجمهور، من بينها: "محسوبك فرج" 2008، "مجنون ليلى" 2008، "أبو جعفر المنصور" 2008، "خدنا بحلمك" 2009، "الشحرورة" 2011، "غزل البنات" 2014، "تشيللو" 2015، "نص يوم" 2016، "شبابيك" 2017، "جيران ج4" 2018، "إنتي مين" 2019، "العميد" 2020، "زوجة تحت الغقامة الجبرية" 2021، "صالون زهرة" 2021، "ظل" 2022، "كريستال" 2023، "وأخيرًا" 2023، و"ممكن" 2026.

تميّزت أدوارها بالتنوع بين الدراما الاجتماعية والإنسانية، ما جعلها من الوجوه الثابتة في الإنتاج اللبناني.

حضورها في السينما

لم يقتصر حضورها على التلفزيون، بل امتد إلى السينما اللبنانية، حيث شاركت في أفلام مثل "وهلأ لوين؟" 2011، "مرة أخرى" 2009، "شربل" 2008، "بيروت هولدم" 2022، "ولا غلطة" 2022، . هذه التجارب السينمائية أضافت لها بعدًا مختلفًا في الأداء، وسمحت لها بتقديم شخصيات أكثر عمقًا وواقعية.

المسرح… الشغف الحقيقي

رغم تنوع أعمالها، يبقى المسرح بالنسبة لأنجو ريحان المساحة الأقرب إلى قلبها. فقد شاركت في مسرحيات مثل "مجدرة حمرا"، "حكي نسوان" 2006، "سيدة حرة مستقلة"، و"اسمي جوليا".

وترى أن المسرح يمنحها التفاعل المباشر مع الجمهور، وهو ما تعتبره التجربة الأكثر صدقًا وتأثيرًا، كما عبرت في أكثر من مقابلة، عن أن المسرح هو الفضاء الأقرب إلى روحها، بسبب الطاقة المباشرة مع الجمهور. إضافة إلى أنها شاركت في ورش عمل ومبادرات إنسانية، من بينها مشاريع تهدف إلى دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث كانت جزءًا من أنشطة مسرحية ركزت على الدمج والشمولية.

الحياة الشخصية

على الصعيد الشخصي، أنجو ريحان متزوجة من الأستاذ فادي قاسم، ولديها ولدان هما كريم وآية. لطالما تحدثت عن أهمية العائلة في حياتها، وكيف شكّلت مصدر دعم أساسي لها في مسيرتها المهنية، رغم التحديات التي رافقت العمل الفني.