يقدّم مسلسل "اتنين غيرنا" نفسه بوصفه دراما رومانسية معاصرة، لكنه يحاول الذهاب أبعد من قصة الحب التقليدية عبر التطرق إلى قضايا مثل الاكتئاب والقلق وضغوط الشهرة والعلاقات العائلية المعقدة.
ومن خلال شخصية حسن التي يقدمها الممثل المصري آسر ياسين، أستاذ الجامعة ومدرب كرة اليد الذي يعيش عزلة نفسية بعد تجربة زواج فاشلة، وشخصية نور التي تقدمها الممثلة المصري دينا الشربيني، التي تكافح للحفاظ على توازنها النفسي تحت ضغط الأضواء، يسعى العمل إلى بناء حكاية إنسانية تعتمد على المشاعر والتفاصيل اليومية أكثر من اعتمادها على الأحداث الصاخبة.
ورغم نجاح المسلسل في عدد من جوانبه، خصوصاً على مستوى أداء أبطاله ومعالجة بعض القضايا النفسية، فإن بعض الخيارات الكتابية بدت أقل إقناعاً، ومن بينها الطريقة التي تعامل بها النص مع خلفية حسن الصعيدية.
من أكثر التفاصيل التي تبدو زائدة وغير مبررة في "اتنين غيرنا" تقديم شخصية حسن على أنها تنتمي إلى الصعيد. فالنص يصرّح بهذه المعلومة، لكنه لا يمنحها أي حضور فعلي داخل البناء الدرامي للشخصية. لا يظهر ذلك في طريقة حديثه، ولا في مظهره، ولا في منظومة علاقاته الاجتماعية، ولا حتى في نظرته العامة إلى الحياة، بحيث يمكن حذف هذه الصفة بالكامل من الشخصية دون أن يتغير أي شيء جوهري في الأحداث.
المفارقة أن الإشارة إلى أصوله الصعيدية لا تبرز إلا في بعض مواقفه الناقدة لتصرفات شقيقته، وكأن العمل يريد أن يربط هذا السلوك مباشرة بالهوية الصعيدية. وهذه معالجة تبدو سطحية ومختزلة، لأن اعتراض الأخ على تصرفات شقيقته أو تبنيه لمواقف محافظة ليس سمة حصرية للرجل الصعيدي، بل يمكن أن تصدر عن أي رجل مصري أو عربي يحمل قناعات اجتماعية محافظة، بغض النظر عن خلفيته الجغرافية.
لذلك تبدو صفة "الرجل الصعيدي" هنا أقرب إلى ملصق أُلصق بالشخصية من دون أن ينعكس على تفاصيلها أو يضيف إليها عمقاً حقيقياً. وإذا كان العمل لا يريد استكشاف هذه الهوية وما يرافقها من خصوصيات ثقافية واجتماعية بشكل جاد، فلماذا الإصرار على ذكرها من الأساس؟ فربط التشدد أو التحفظ تجاه سلوك الأخت بالانتماء إلى الصعيد، من دون أي مؤشرات أخرى تدعم هذا الانتماء، يجعل الأمر يبدو وكأنه اختزال غير مبرر لصورة اجتماعية معروفة أكثر من كونه اختياراً درامياً له وظيفة واضحة داخل النص.

























