كشفت دراسة علمية حديثة أُجريت في الولايات المتحدة عن صورة غير متوقعة لطريقة تنظيم الحياة داخل خلايا النحل، حيث تبيّن أن اختيار الملكة لا يتم وفق تسلسل وراثي صارم كما كان يُعتقد، بل عبر آلية تفاعلية تشارك فيها الشغالات بشكل أساسي، أقرب ما تكون إلى "قرار جماعي" داخل المجتمع الحشري.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية متخصصة في كيمياء الحشرات وجزيئياتها، فإن الشغالات هنّ الجهة الفاعلة في تحديد مصير اليرقات، عبر التحكم بنظام التغذية داخل الخلية، وهو ما يحدد أيّها تتحول إلى ملكة مستقبلية.
وأوضحت الأبحاث أن العملية ترتبط بمادة بيولوجية تُعرف بـ"هرمون الشباب"، والذي يلعب دوراً محورياً في نمو الحشرة وتطورها. فعندما تقوم الشغالات بنقل هذا الهرمون إلى اليرقات عبر الغذاء اليومي، تزداد فرص تحولها إلى ملكات ذات خصائص جسدية وتناسلية مختلفة تماماً عن الشغالات.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النظام لا يعتمد على سلطة مركزية داخل الخلية، بل يعمل بشكل "لامركزي"، حيث تتخذ الشغالات قراراتها بناءً على تفاعلها مع البيئة الداخلية للخلية واحتياجاتها الموسمية.
وفي تجارب مخبرية، لاحظ العلماء أن اليرقات التي حصلت على كميات أعلى من الهرمون مباشرةً كانت قادرة على التحول إلى ملكات، إلا أن الشغالات في بعض الحالات تعاملت مع هذا التغيير بشكل انتقائي، ما أدى إلى القضاء على جزء منها. في المقابل، حين تم نقل الهرمون عبر الشغالات ضمن الغذاء الطبيعي، حصلت اليرقات على قبول كامل داخل الخلية وتحولت إلى ملكات بشكل طبيعي.
وبيّنت النتائج أن المرحلة الحساسة لحدوث هذا التحول تقع في الأيام الأولى من حياة اليرقة، ما يجعل توقيت التغذية عاملاً حاسماً في تحديد مستقبلها داخل النظام الطبقي للخلية.
وتخلص الدراسة إلى أن مجتمع النحل يعتمد نظاماً بيولوجياً شديد التعقيد، يقوم على التفاعل الجماعي بدل الأوامر الفردية، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تنظيم المجتمعات الحشرية وتطورها عبر آليات غير تقليدية.

























