يُعرف الزواج في موريتانيا بطابعه التقليدي المميز الذي يجمع بين التأثيرات العربية والأمازيغية والإفريقية، ما يجعل حفلات الزفاف هناك مليئة بالعادات والطقوس المتوارثة عبر الأجيال.

وتتحول المناسبة إلى احتفال اجتماعي كبير يمتد لأيام عدة، تسوده أجواء الفرح والتقارب بين العائلتين، إلى جانب رموز تعبّر عن الحياء والاحترام والتمسك بالأعراف القديمة.
ومن أبرز ما يميز مراسم الزواج الموريتاني أن العروسين لا يحضران عقد القران، إذ يتولى أفراد من العائلة أو وكلاء عنهما إتمام الإجراءات بحضور الأقارب والمعارف. كما يتسم المهر بالبساطة والمرونة، فلا يكون تحديده شرطاً أساسياً قبل العقد، بل يُترك غالباً لتقدير العريس وكرمه، في دلالة على حسن النية والرغبة في بناء علاقة قائمة على التفاهم والمودة.
وفي يوم الزفاف ترتدي العروس “الملحفة” السوداء، وهي من الرموز التقليدية التي تعبّر عن الحياء، كما تشير بشكل رمزي إلى حزنها لمغادرة منزل أسرتها والانتقال إلى مرحلة جديدة من حياتها.
ومن أكثر الطقوس شهرة في الأعراس الموريتانية ما يعرف بـ”الترواغ”، إذ تقوم صديقات العروس بإخفائها في مكان غير معلوم، بينما يبدأ العريس وأصدقاؤه رحلة بحث مليئة بالمواقف الطريفة. ولا يتم العثور على العروس عادة إلا بعد تقديم هدايا أو مبالغ مالية لصديقاتها، في أجواء تضيف الكثير من المرح والتشويق إلى الاحتفال.