في عصر أصبح فيه الإنترنت يحتفظ بكل شيء تقريبًا، بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تمنح الأفراد فرصة لاستعادة السيطرة على بصمتهم الرقمية.

مستخدم على منصة X يُعرف باسم “digital ghost” كشف كيف تمكن، بمساعدة مساعد الذكاء الاصطناعي Claude by Anthropic، من إزالة كميات ضخمة من بياناته الشخصية من الإنترنت خلال نحو ست ساعات فقط.

وبحسب ما شاركه، نجح في حذف 47 إدراجًا من مواقع سماسرة البيانات، وإغلاق 12 حسابًا قديمًا، بالإضافة إلى دفن 3 نتائج بحث قديمة عبر استراتيجيات تحسين الظهور الرقمي.

الذكاء الاصطناعي لعب دورًا محوريًا في العملية، إذ قام بصياغة رسائل رسمية لطلبات الانسحاب وفق قانون حماية خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA) لمواقع مثل Spokeo وBeenVerified، كما كتب طلبات حذف قانونية وفق تشريعات GDPR وKVKK بلغة قانونية دقيقة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل ساعد أيضًا في تحديد خطوات حذف الحسابات القديمة عبر منصة JustDeleteMe، إضافة إلى ترتيب الحسابات المخترقة حسب مستوى الخطورة اعتمادًا على بيانات Have I Been Pwned.

أما في الحالات التي تعذر فيها حذف المحتوى بالكامل، فقد تحولت الاستراتيجية إلى ما يشبه “الإخفاء الرقمي”، من خلال نشر محتوى أحدث قادر على التفوق في نتائج البحث ودفع الروابط القديمة إلى الخلف.

اللافت في هذه القصة أن مثل هذه العمليات كانت تتطلب سابقًا فريقًا من المحامين والمطورين وخبراء الخصوصية، إلى جانب ساعات طويلة من البحث اليدوي. أما اليوم، فأصبح بإمكان شخص واحد إدارة جزء كبير من هذه المهمة عبر واجهة دردشة فقط.

ومع تزايد تعقيد العالم الرقمي، قد يصبح هذا أحد أهم الاستخدامات طويلة المدى للذكاء الاصطناعي: مساعدة الناس على التعامل مع أنظمة تبدو متاحة للجميع، لكنها عمليًا شديدة التعقيد على الأفراد العاديين.

فالإنترنت قد لا ينسى أبدًا… لكن الذكاء الاصطناعي ربما يمنح البشر فرصة أسرع لاستعادة أجزاء من هويتهم الرقمية.