كشفت دراسة حديثة أجراها معهد “باك” الأميركي لأبحاث الشيخوخة عن آلية جزيئية قد تفسّر سبب تمتع حاملي النسخة النادرة من جين APOE2 بعمر أطول وحماية أكبر من الأمراض العصبية، مقارنة بغيرهم من الأنماط الجينية الأخرى.


ووفق النتائج، يساعد هذا الجين الخلايا العصبية على الحفاظ على سلامة الحمض النووي (DNA)، ويعزز قدرات إصلاحه، ما يقلل من التلف الخلوي المرتبط بالشيخوخة والأمراض التنكسية، وعلى رأسها ألزهايمر.
ويأتي جين APOE بثلاثة أشكال رئيسية هي APOE2 وAPOE3 وAPOE4، ورغم أن الفروق بينها تقتصر على تغييرات بسيطة في تسلسل الأحماض الأمينية، فإن تأثيرها البيولوجي كبير. إذ يُعد APOE4 أحد أقوى عوامل الخطر الوراثية للإصابة بمرض ألزهايمر بعد سن 65 عاما، في حين يرتبط APOE2 بانخفاض خطر الإصابة وزيادة فرص طول العمر.
واعتمد الباحثون على خلايا جذعية بشرية أعيدت برمجتها لتتحول إلى خلايا عصبية، مع تعديل جيني جعل الاختلاف الوحيد بينها هو نوع جين APOE، إضافة إلى تجارب أجريت على أنسجة دماغ فئران مسنة تحمل نسخا بشرية من الجين.
وأظهرت النتائج أن الخلايا الحاملة لـAPOE2 تنشط بشكل أقوى آليات إصلاح الحمض النووي، مع تسجيل مستويات أقل من كسور DNA مقارنة بالخلايا الحاملة لـAPOE3 وAPOE4، التي أظهرت مؤشرات أعلى للشيخوخة والتلف العصبي.
كما بيّنت التجارب أن هذه الخلايا أكثر قدرة على مقاومة الإجهادات الخلوية مثل الإشعاع والعلاج الكيميائي، إذ تحافظ على سلامة نواتها وتُظهر علامات شيخوخة أقل.
وفي تجربة إضافية، ساعد إدخال بروتين APOE2 المُنتج مخبريا إلى خلايا تحمل النسخة الخطرة APOE4 في تقليل مؤشرات تلف الحمض النووي، ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية قد تستهدف هذا المسار في تطوير علاجات لاضطرابات التنكس العصبي.