تُعد قصة الممثلة والمخترعة هيدي لامار (Hedy Lamarr) واحدة من أكثر الحكايات إلهامًا في تاريخ هوليوود والعلوم، إذ جمعت بين بريق الشهرة السينمائية وعبقرية علمية سبقت عصرها، لكنها لم تُقدَّر إلا بعد عقود.

وُلدت هيدي لامار عام 1913 في فيينا تحت اسم "هيدويغ كيسلر"، وبدأت حياتها بعيدًا تمامًا عن الأضواء. في سن مبكرة تزوجت من تاجر أسلحة نمساوي ذي شخصية متسلطة، ما أتاح لها الاطلاع عن قرب على بعض التقنيات العسكرية، قبل أن تقرر الهروب من زوجها ومن تصاعد النفوذ النازي في أوروبا، متجهة إلى الولايات المتحدة حيث بدأت فصلاً جديدًا في حياتها بهوليوود، وغيرت اسمها إلى هيدي لامار.

في هوليوود، تحولت لامار إلى واحدة من أبرز نجمات العصر الذهبي للسينما، واشتهرت بجمالها الأخّاذ وأدوارها في أفلام بارزة منها "شمشون ودليلة" (1949)، لتُلقّب آنذاك بـ"أجمل امرأة في العالم".

لكن خلف هذه الصورة اللامعة، كانت تخفي عقلًا علميًا شغوفًا بالابتكار. مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، سعت للمساهمة في الجهد الحربي ضد النازيين، فتعاونت مع الملحن جورج أنثيل لتطوير نظام اتصالات مبتكر يقوم على تقنية "قفز التردد" (Frequency Hopping)، بهدف حماية الإشارات اللاسلكية من التشويش.

ورغم حصولها على براءة اختراع عام 1942، قوبل ابتكارها في البداية بالتجاهل من قبل البحرية الأميركية، التي لم تأخذ الفكرة على محمل الجد بسبب كونها ممثلة، معتبرة أن من الصعب أن تصدر هذه التقنية عن نجمة سينمائية.

لكن الزمن أثبت العكس، إذ أصبح هذا الابتكار لاحقًا أساسًا لتقنيات الاتصالات الحديثة، بما في ذلك شبكات الـWi-Fi والبلوتوث ونظم الـGPS، ليُعاد الاعتراف بقيمة إسهاماتها العلمية في تسعينيات القرن الماضي، قبل سنوات قليلة من وفاتها.

توفيت هيدي لامار عام 2000، لتترك وراءها إرثًا فريدًا يجمع بين الفن والعلم، ويؤكد أن العبقرية قد تختبئ أحيانًا خلف أضواء الشهرة.