في سباق عالمي محموم نحو مصدر طاقة لا ينضب ولا يخلّف بصمات كربونية، تتقدّم الصين بخطوات واسعة نحو أحد أكثر الأحلام العلمية طموحًا في العصر الحديث: صناعة "شمس اصطناعية" قابلة للتشغيل بحلول عام 2035، وهذا الهدف الجريء يعكس تحوّلًا محتملًا في مستقبل الطاقة النظيفة على مستوى العالم، ويضع البشرية أمام احتمال ولادة عصر جديد من الكهرباء المستدامة.
ويتمحور هذا المشروع حول المفاعل التجريبي المتقدم فائق التوصيل المعروف باسم Experimental Advanced Superconducting Tokamak، الذي يحاكي عملية الاندماج النووي التي تحدث داخل النجوم، ونجح هذا النظام في الوصول إلى درجات حرارة هائلة تبلغ 180 مليون درجة مئوية، أي أعلى بكثير من حرارة قلب الشمس نفسها، من أجل الحفاظ على حالة البلازما شديدة السخونة اللازمة لتوليد الطاقة.
وتكمن أهمية طاقة الاندماج في كونها مصدرًا شبه غير محدود للطاقة، من دون المخلفات النووية طويلة العمر التي ترتبط عادة بتقنيات الانشطار التقليدية، وفي حال تحقق هذا الإنجاز، فقد يشكل حلًا جذريًا لأزمة الطاقة العالمية، ويقلل بشكل كبير من الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يفاقم التغير المناخي.
وقد وضعت الصين هذا المشروع في صلب استراتيجيتها طويلة الأمد للبنية التحتية والبيئة، في إطار توجه واضح نحو تعزيز الاستقلال العلمي والتكنولوجي، كما يعكس هذا المشروع التداخل بين الطموح السياسي والاستثمار في أبحاث الطاقة المتقدمة، حيث يصبح التفوق العلمي جزءًا من رؤية وطنية شاملة.
ورغم التقدم الكبير، لا يزال الوصول إلى اندماج نووي مستقر وطويل الأمد يمثل أحد أعقد التحديات الهندسية في تاريخ البشرية، ومع اقتراب عام 2035، يترقب المجتمع الدولي هذه التطورات عن كثب، في انتظار ما إذا كان بالإمكان بالفعل تسخير "طاقة النجوم" على كوكب الأرض.


























