في سباق الطب الحديث ضد السرطان، لم تعد الدقائق مجرد وقت عابر داخل غرفة العمليات، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا قد يغيّر مصير المريض بالكامل.
ومن بين الابتكارات التي تعيد رسم مستقبل الجراحة، يبرز قلم ذكي يحمل اسم MasSpec Pen، ليمنح الأطباء قدرة غير مسبوقة على التمييز الفوري بين الأنسجة السليمة والخلايا السرطانية أثناء الجراحة نفسها، وفي غضون عشر ثوانٍ فقط.
ويواجه الجرّاحون خلال عمليات استئصال الأورام تحديًا بالغ الدقة يتمثل في إزالة الورم بالكامل دون التسبب في استئصال أنسجة سليمة أكثر من اللازم. وهنا يأتي دور هذا القلم المتطور، الذي يستطيع تحليل البصمة الجزيئية للنسيج بمجرد ملامسته، ثم تزويد الجرّاح بنتائج مباشرة تساعده على تحديد المناطق التي تحتاج إلى الاستئصال بدقة عالية.
وتعتمد آلية عمل الجهاز على إطلاق قطرة ماء صغيرة جدًا فوق النسيج المراد فحصه، حيث تقوم هذه القطرة باستخلاص مجموعة من المركبات الأيضية التي تُعد مؤشرات حيوية مرتبطة بالخلايا السرطانية. وبعد ذلك، تُرسل هذه الجزيئات إلى جهاز مطياف الكتلة المتصل بالقلم لتحليلها، قبل أن تظهر النتيجة بشكل فوري على الشاشة بدقة كبيرة.
وفي المقابل، تتطلب الطرق التقليدية لتحليل الأنسجة إرسال عينات إلى المختبر، وهي عملية قد تستغرق أكثر من ثلاثين دقيقة بينما يبقى المريض تحت تأثير التخدير. أما هذه التقنية الحديثة فتختصر زمن الانتظار بشكل ملحوظ، ما يساهم في تقليل مدة العملية الجراحية وخفض احتمالات العدوى والمضاعفات الصحية.
ومع التوسع المتوقع في استخدام هذه التقنية داخل المستشفيات، يرى مختصون أنها قد تتحول مستقبلًا إلى أداة أساسية في غرف العمليات حول العالم. فبفضل الجمع بين السرعة والدقة، يشكل قلم MasSpec Pen خطوة متقدمة في تطوير أساليب العلاج الجراحي لمختلف أنواع السرطان.



























