في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو جعل استكشاف الفضاء أكثر استدامة، تتجه الأنظار إلى مشاريع غير تقليدية تسعى إلى تقليل الأثر البيئي للصناعات الفضائية، من بينها تطوير أقمار صناعية مصنوعة من الخشب بدلاً من المعادن المستخدمة عادة في هذا المجال.
ويُعد مشروع LignoSat واحداً من أبرز هذه المبادرات، إذ يهدف إلى مواجهة مشكلة الحطام الفضائي والتأثيرات البيئية الناتجة عن الأقمار الصناعية التقليدية المصنوعة في الغالب من الألمنيوم، فعند عودة هذه الأقمار إلى الغلاف الجوي واحتراقها، تُطلق جزيئات الألومينا التي تُعد ضارة بطبقات الجو العليا.
ولأغراض النموذج الأولي، وقع الاختيار على خشب الماغنوليا بسبب ما يتمتع به من نسبة عالية بين القوة والوزن، إضافة إلى قدرته الكبيرة على الحفاظ على استقراره في ظروف الفضاء. كما أثبتت اختبارات أُجريت على متن International Space Station أن الخشب لا يتعفن ولا يحترق أو يتشوه في بيئة تخلو من الأوكسجين والرطوبة، ما يجعله مادة أكثر متانة مما كان متوقعاً للاستخدامات الهيكلية الفضائية.
ومن أبرز المزايا الهندسية لهذا التصميم الخشبي أنه يسمح بمرور موجات الراديو بسهولة، وهو ما يمكّن الهوائيات الداخلية من العمل بكفاءة دون الحاجة إلى تثبيتها خارج القمر الصناعي، الأمر الذي يساهم في تبسيط التصميم الميكانيكي وتقليل احتمالات فشل أنظمة الانتشار.
وعند انتهاء العمر التشغيلي للقمر الصناعي الخشبي ودخوله الغلاف الجوي للأرض، فإنه يحترق بالكامل ويتحول إلى بخار ماء وثاني أكسيد الكربون، ما يوفّر بديلاً “قابلاً للتحلل” يقلل من التلوث المعدني ويحافظ على سلامة طبقة الأوزون أثناء عملية التخلص من الأقمار.
ومع التوسع المتسارع في صناعة الفضاء والاتجاه نحو إطلاق أعداد هائلة من الأقمار الصناعية، تبرز الحاجة إلى مواد مستدامة تساهم في حماية الغلاف الجوي وضمان سلامة المدار الأرضي. ويُنظر إلى نجاح هذا النموذج الخشبي على أنه خطوة أولى نحو تطوير حلول فضائية أكثر صداقة للبيئة، وربما استخدام الأخشاب مستقبلاً في بناء منشآت على القمر أو المريخ.



























