في تطور علمي يغيّر طريقة النظر إلى صحة الفم وعلاقتها بالجسم كله، بدأت الأبحاث الحديثة تكشف أن البكتيريا الموجودة في الفم قد لا تبقى محصورة داخله، بل يمكن أن تمتد آثارها إلى أعضاء حيوية أخرى، لتصبح جزءاً من منظومة بيولوجية أوسع تُعرف بما يُسمى “محور الفم–الأمعاء–الكبد”.
وتوضح هذه الدراسات أن بعض أنواع البكتيريا قد تنتقل من الفم إلى الجهاز الهضمي ثم إلى مجرى الدم، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف الحاجز المعوي وإطلاق حالة من الالتهاب في الجسم كله، هذا الالتهاب المزمن يُعتقد أنه يساهم في تطور أمراض مزمنة مثل مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) ومقدمات السكري.
وقد حدّد الباحثون عدداً من الميكروبات المرتبطة بهذه التأثيرات، من بينها Porphyromonas gingivalis وVeillonella، والتي يُعتقد أنها تسرّع عملية تليّف الكبد وتراكم الدهون فيه. وتشير النتائج إلى أن الخطر لا يعود إلى نوع واحد من الجراثيم، بل إلى العبء الالتهابي التراكمي الناتج عن اختلال توازن الميكروبيوم الفموي، والذي غالباً ما يتغذى على الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر.
وفي سياق متصل، تكشف الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة لديهم تركيبة مختلفة من بكتيريا الفم، تتميز بقدرتها الأكبر على تحليل السكريات والبروتينات، وهو ما قد يساهم في إحداث تغيّرات في عملية الأيض تجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.
كما وُجد ارتباط بين انخفاض مستويات بعض البكتيريا ضمن شعبة Actinobacteria وارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكري.
وتشير هذه المعطيات إلى أن العناية بنظافة الفم لم تعد تقتصر على الوقاية من التسوس فقط، بل أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية حماية الكبد ودعم الصحة الأيضية على المدى الطويل.



























