في ظلّ الاستخدام المتزايد للشاشات بين المراهقين، بدأت تظهر تحوّلات جسدية مقلقة كانت تُلاحظ سابقاً فقط لدى كبار السن، خصوصاً في ما يتعلق بانحناءات العمود الفقري وتغيرات وضعية الرقبة.

هذه الظاهرة لم تعد مجرد مسألة عادات جلوس، بل باتت تُصنَّف كضغط جسدي متكرر يترك أثراً مباشراً على البنية العظمية.

ويشير المختصون إلى أن وزن الرأس البشري يتراوح عادة بين 10 و12 رطلاً، إلا أن هذا الحمل يتضاعف بشكل كبير عند إمالة الرأس للأمام أثناء استخدام الشاشات، فعند زاوية تصل إلى 60 درجة، قد تتعرض الرقبة لقوة ضغط تعادل نحو 60 رطلاً، أي ما يشبه حمل طفل في سن المدرسة الابتدائية على الرقبة لساعات يومياً.

ومع تكرار هذا الإجهاد، تتطور حالة تُعرف بـ"رقبة التقنية"، وهي ليست مجرد وضعية خاطئة، بل إصابة جسدية تؤدي إلى انضغاط العمود الفقري وتهيّج الجهاز العصبي، ومع مرور الوقت، تبدأ هذه القوى بإعادة تشكيل بنية الجسم، ما يؤدي إلى اختلالات مزمنة في التوازن العضلي والهيكلي لم يُصمم الجسم لتحملها.

ولا يقتصر تأثير هذه الحالة على الجانب العضلي فقط، بل يمتد ليشمل الصحة العامة، إذ يساهم انضغاط منطقة الرقبة في تقليل توسع الرئتين والتسبب في تنفس سطحي. ومع انخفاض كمية الأوكسجين التي تصل إلى الدماغ، تظهر أعراض مثل التعب المستمر، والصداع، وسرعة الانفعال دون سبب واضح.

وتوضح الدراسات أن هذا التغير الفسيولوجي قد يُبقي الجهاز العصبي في حالة توتر مزمن، مما يؤثر على القدرة على تنظيم المشاعر والأداء الذهني لدى الأطفال والمراهقين.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الظاهرة على أنها نتيجة ضغط جسدي على العمود الفقري، وليس مجرد سلوك يومي، يفتح المجال أمام تغييرات بسيطة ومقصودة في العادات، قد تساعد في حماية الصحة العصبية والبدنية على المدى الطويل.