كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون عن نتائج غير متوقعة تتعلق بدور الهرمونات الذكورية، وعلى رأسها التستوستيرون، في التعامل مع أحد أكثر أورام الدماغ عدوانية وهو ورم الأرومة الدبقية.


وأظهرت الدراسة، التي شملت تحليلاً لبيانات أكثر من 1300 رجل إلى جانب تجارب ما قبل سريرية، أن انخفاض مستويات الأندروجينات قد يرتبط بتسارع نمو الورم، على عكس ما كان يُعتقد سابقًا بأن هذه الهرمونات قد تعزز تطور السرطان.
ووفق النتائج، فإن المرضى الذين تلقوا علاجًا بالتستوستيرون لأسباب صحية أخرى سجلوا تحسنًا في معدلات البقاء، حيث انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة تقارب 38% مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى وجود علاقة محتملة بين مستويات الهرمون وتطور المرض، دون إثبات علاقة سببية مباشرة حتى الآن.
وأوضحت الدراسة أن التأثير المحتمل لانخفاض الأندروجينات قد يرتبط باضطراب في محور الاستجابة للتوتر في الجسم، مما يؤدي إلى زيادة هرمونات التوتر وخلق بيئة التهابية داخل الدماغ، وهو ما يضعف قدرة الجهاز المناعي على الوصول إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تعيد النظر في بعض الاستراتيجيات العلاجية التي تعتمد على خفض الأندروجينات، والتي تُستخدم حاليًا في أنواع أخرى من السرطان، مشيرين إلى ضرورة التحقق من تأثيرها على مرضى أورام الدماغ عبر تجارب سريرية إضافية.
ورغم أهمية النتائج، يؤكد الفريق البحثي أن هذه المعطيات لا تعني أن التستوستيرون علاج مباشر لسرطان الدماغ، بل تمثل خطوة أولية لفهم أعمق لدور الهرمونات في بيئة الدماغ وتفاعلها مع الجهاز المناعي والسرطان.