أظهرت أبحاث حديثة أن الاعتقاد الشائع حول ضرورة تناول البروتين خلال فترة قصيرة بعد التمرين لبناء العضلات لا يعكس الصورة الكاملة، مؤكدة أن العامل الأهم هو إجمالي كمية البروتين اليومية وليس توقيت تناوله بدقة.

وبحسب تقرير متخصص في موقع “Verywell Health”، فإن فكرة ما يُعرف بـ“النافذة الابتنائية” — وهي الفترة التي يُعتقد أنها تمتد بين 30 و60 دقيقة بعد التمرين — لم تعد تُعتبر شرطاً أساسياً لتحقيق نمو عضلي فعال.

وتشير المعطيات العلمية الحديثة إلى أن هذه النافذة قد تكون أوسع بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن للجسم الاستفادة من البروتين خلال فترة تمتد من 4 إلى 6 ساعات قبل أو بعد التمرين، ما يخفف من أهمية الالتزام بتوقيت صارم لتناوله.

الدراسات تؤكد أن العامل الحاسم في بناء العضلات هو كمية البروتين المستهلكة على مدار اليوم، وليس لحظة تناوله. ويستفيد الجسم من البروتين سواء تم تناوله قبل التمرين أو بعده، طالما يتم توزيعه بشكل متوازن ضمن النظام الغذائي اليومي.

ويحتاج الشخص البالغ عادة إلى نحو 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، بينما قد ترتفع الحاجة لدى من يسعون لزيادة الكتلة العضلية إلى ما بين 1.2 و2 غرام لكل كيلوغرام.

ورغم انتشار مكملات البروتين، ينصح الخبراء بالاعتماد على مصادر غذائية طبيعية مثل اللحوم، البيض، البقوليات، ومنتجات الألبان، مع استخدام المكملات عند الحاجة فقط، خصوصاً أن بعض هذه المنتجات قد لا تخضع لرقابة صارمة في بعض الأسواق.

بناء العضلات لا يعتمد على البروتين وحده

ويؤكد المختصون أن نمو العضلات عملية متكاملة، لا ترتبط بالغذاء فقط، بل تحتاج أيضاً إلى تمارين مقاومة منتظمة لتحفيز الألياف العضلية، إضافة إلى دور الكربوهيدرات في توفير الطاقة، وأهمية الترطيب في تسريع التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن العضلات قادرة على الاستفادة من البروتين لفترة قد تصل إلى 24 ساعة بعد التمرين، ما يقلل من أهمية “التوقيت الدقيق” الذي شغل الرياضيين لسنوات.

وبذلك، يبدو أن الصورة الحديثة لبناء العضلات تعتمد على نظام غذائي متوازن ومستمر ونشاط بدني منتظم، أكثر من اعتمادها على توقيت وجبة بعينها بعد التمرين.