في ابتكار يقرّب التكنولوجيا أكثر من جسم الإنسان، نجح باحثون في تطوير "بطارية حيوية" مرنة وقابلة للارتداء تستمد طاقتها مباشرة من عرق الإنسان، ما يفتح آفاقًا جديدة لتشغيل الأجهزة الإلكترونية الصغيرة من دون الحاجة إلى مصادر طاقة تقليدية.
تعتمد هذه الخلية الوقودية الحيوية على بكتيريا محددة تتغذى على اللاكتات، وهو مركّب موجود في العرق، لتوليد تدفق مستمر من الإلكترونات عبر عملية أيضية طبيعية، ويُترجم هذا التفاعل الحيوي إلى طاقة يمكن استخدامها لتشغيل أجهزة مختلفة.
وقد صُمّم الجهاز من مواد ناعمة وقابلة للتمدد، بحيث يمكن تثبيته على الجلد بسهولة على شكل ضمادة، ما يجعله مناسبًا لتغذية أجهزة تتبع اللياقة البدنية وأجهزة الاستشعار الطبية. كما يتميز بقدرته على إنتاج طاقة أكبر كلما زاد نشاط المستخدم البدني.
وعلى عكس بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، تتميز هذه البطارية الحيوية بكونها قابلة للتحلل بالكامل وغير سامة، ما يساهم في الحد من مشكلة النفايات الإلكترونية المتزايدة. كما أنها تلغي الحاجة إلى الشحن الخارجي أو البطاريات الثقيلة، ما يسمح بدمج أكثر سلاسة للتكنولوجيا في الحياة اليومية.
ويركّز التصميم الهندسي لهذه الخلية على تحسين التفاعل بين البكتيريا الحية والأقطاب الموصلة، بهدف زيادة كثافة الطاقة، وقد أظهرت النماذج الأولية قدرة كافية لتشغيل أجهزة منخفضة الاستهلاك مثل وحدات البلوتوث والشاشات الرقمية بشكل مستمر أثناء التمارين.
ويمثّل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تطوير أجهزة إلكترونية شخصية قادرة على العمل بشكل ذاتي ومتوافق مع كيمياء الجسم الطبيعية، ما يمهّد الطريق لظهور جيل جديد من التقنيات "الحية" التي تحوّل الفضلات البيولوجية إلى مصدر طاقة فعّال.