في تطور لافت ضمن علوم الصدمة، تبيّن أن التجارب القاسية لا تترك أثرًا نفسيًا فحسب، بل يمكن أن تترسخ بيولوجيًا داخل الجسم، ما يفسر امتداد تأثيرها ليشمل جوانب متعددة من الصحة النفسية والجسدية.

وتوضح الأبحاث أن الالتهابات، واضطراب عمل محور HPA، إلى جانب التغيرات المرتبطة بالتوتر في البنية العصبية، تعد من أبرز العوامل التي تكشف كيف تؤثر الصدمات على وظائف الجسم والدماغ.

في المقابل، يشير الخبراء إلى أن الخاصية نفسها التي تمنح الصدمة هذا التأثير العميق، وهي “المرونة”، تفتح الباب أمام التعافي. إذ تسهم العلاجات الموجهة للصدمة، والعيش في بيئات أكثر أمانًا، وتحسين جودة النوم، وبناء علاقات داعمة، إلى جانب النشاط البدني، في إرسال إشارات جديدة للدماغ تعيد تشكيل إدراكه للتهديد والأمان وتنظيم الاستجابة.

كما أن بعض التدخلات قد تسهم في خفض إشارات التوتر بشكل مباشر، في حين يساعد النشاط الحركي على زيادة عامل BDNF، ودفع الجسم بعيدًا عن أنماط الالتهاب. وبذلك، لا يقتصر التعافي على الشعور بالراحة النفسية، بل يمثل عملية إعادة ضبط بيولوجي متكاملة.