في سباق درامي شيق ضمن ماراثون رمضان 2026، برزت وجوه كسرت التوقعات، وفرضت حضورها ليس بمساحة الدور فحسب، بل بصدق الأداء وعمق التفاصيل، ومن ضمن هذه الوجوه الممثل السوري الشاب رياض نحاس؛ فمنذ مشاركته الأولى في مسلسل "الزند"، وصولاً إلى شخصية "ملهم" المثيرة للجدل في مسلسل "مولانا"، أثبت رياض نحاس أنه يمتلك أدوات الممثل المثقف الذي يقرأ ما بين السطور.
رياض نحاس خريج المعهد العالي للفنون المسرحية (دفعة 2022)، وسليل عائلة فنية عريقة، إلتقاه موقع الفن، وكانت لنا هذه المقابلة التي تحدثنا فيها عن كواليس تمثيله أمام كاميرا المخرج السوري سامر البرقاوي، وتحدي وقوفه أمام قامات فنية منها منى واصف وتيم حسن، وسألناه كيف استطاع تحويل شخصية العسكري من قالبها الجامد إلى إنسان يصارع تناقضات الضمير والواجب.
كيف حضّرت لتجسيد شخصية "الضابط" في مسلسل "مولانا" لتخرج بهذا القالب البعيد عن الصورة النمطية لرجال الأمن في الدراما؟
استنتجت من النص بعض النقاط التي أستطيع أن أرتكز عليها لبدء العمل على الدور وخصوصيته. "ملهم" عسكري متزوج ولديه طفل، ذهب للخدمة الإلزامية رغماً عنه، يتعايش مع وضعه في الجيش ليكسب رضا العقيد من خلال مهنته كحلاق في الثكنة، ويحاول أن يبقي نفسه في خط الأمان من كل ما حوله مهما كلفه الأمر.
خصوصية كل شخصية وعوالمها وظروفها تساعد في أن تظهر بشكل يميزها عن الصورة النمطية، وهذا ما سعينا إليه خصوصاً في خط الثكنة العسكرية، ليظهر التنوع بين الشخصيات كما في الحياة، لا يوجد شر أو خير في المطلق، وهنا حاولت أن أظهر عدة جوانب وملامح من الشخصية، وساعدتني الأحداث على أن نرى "ملهم" في حالات مختلفة بحسب الظروف، نراه يتملق للضابط، وينفذ عمله كواجب عسكري، وبجانب آخر يتعاطف مع صديقه، ومرة أخرى ينمّ عنه، وفي النهاية ضميره وإنسانيته غلبا عليه ليعاقب نفسه وينتحر.
ما هو التحدي الأكبر الذي واجهك خلال التصوير لتثبت جدارتك أمام المخرج سامر البرقاوي وفريق عمل ضخم في مسلسل "مولانا"؟
المشاركة في مسلسل "مولانا" هي التحدي الأكبر، فعندما يكون العمل بمستوى عالٍ هنا تكون المسؤولية أكبر، ولربما مساحة الشخصية الصغيرة كانت أحد التحديات لأظهرها ضمن المسلسل.
العمل مع المخرج الأستاذ سامر البرقاوي يحمل جدية ومتعة في آن، بقدر الحرص على العمل بقدر ما تستطيع أن تكون مستمتعاً بهذا الجهد. بالتأكيد العمل مع الأساتذة الممثلين كان من العوامل المساعدة، فعندما ترى النجم تيم حسن كيف يعمل بشغف وبكل تفاني، والأستاذ فارس الحلو العائد بعد انقطاع عن الدراما، يحلل المشهد ويقترح ويستمع إلينا، هذه الأمور تجعلك تقدم أفضل ما لديك وأنت محاط بأساتذة يشعرونك بأنك شريك معهم في العمل، وعندما تكون الظروف سليمة والاحتراف عالٍ، من المخرج والممثلين والنص والشركة المنتجة يكون العمل ممتعاً بالنسبة لك كممثل.
شاركت في مسلسل "عقد إلحاق" ومسلسل "احتمال" وغيرهما؛ كيف ساهمت مشاركاتك السابقة في صقل أدواتك التمثيلية قبل وصولك إلى الأدوار الأكثر تعقيداً؟
"احتمال" و"عقد إلحاق" من المسلسلات المحببة إلى قلبي والتي شاركت فيها بعد تخرجي من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2022، مشاركاتي كانت بسيطة لكنها أغنتني كثيراً، من المهم أن تستكشف نفسك وأدواتك أمام الكاميرا بعد الدراسة في المعهد، وأن تتعرف على الفوارق بين العمل في التلفزيون والعمل في المسرح. أن تعمل ضمن مساحة بسيطة في التجارب الأولى يجعلك تستعد تدريجياً للشخصيات الأكبر أو الأكثر تعقيداً درامياً.
ماذا تعملت من مشاركتك في مسلسل "الزند: ذئب العاصي"، خصوصاً أنالعمل في بيئة تاريخية أو بيئة ريفية قاسية يتطلب مجهوداً خاصاً؟
"الزند" كان بمثابة الاختبار الأول لي بعد تخرجي، عقب تجارب الأداء (الكاستينغ)، جسدت شخصية "جابر" الشاب المندفع إبن ضيعة الجب.
بدأنا نعمل على بروفات للهجة، ومن ثم التحضير للتصوير الذي كان بين المحافظات ولفترات طويلة، وعمل من هذا النوع يتطلب جهداً ووقتاً كبيرين جداً، وتلك الظروف كانت إحدى الخبرات التي تغني الممثل في بداياته، وكذلك الحقبة التاريخية والبيئة تجعلانك تبحث عن تلك الفترة الزمنية، وعمل الأستاذ وسيم قزق (مدرب التمثيل) معنا ضمن مواقع التصوير ساعدنا على الوقوف للمرة الأولى أمام الكاميرا. مسلسل "الزند" كان بداية لي تعلمت منها الكثير مع فريق عمل محترف سعدت بتكرار العمل معه في مسلسل "مولانا".
هل تخشى أن تحصرك شركات الإنتاج في أدوار "القوة" أو "الرجل العسكري"، أم أنك تبحث عن التمرد على ملامحك بأدوار مغايرة تماماً؟
لا شك أن الممثل يخشى من ما يسمى بتنميط المخرجين أو الشركات له ضمن أدوار معينة، بالطبع أتمنى أن أجسد شخصيات مختلفة عن التي جسدتها سابقاً، لكن الموضوع يعود لما سوف يعرض عليّ من أدوار، وعندما تتاح لي الفرصة لتجسيد شخصية جديدة سيكون ذلك بمثابة اختبار جديد لي.
هل تربطك صلة قرابة بالممثل القدير رياض نحاس؟
نعم، الممثل رياض نحاس هو جدي والممثلة أميمة الطاهر هي جدتي، وكانا من أول الداعمين لي، وأنا أحاول أن أكتسب من خبرتهما الطويلة.



























