في خطوة علمية قد تفتح بابًا جديدًا أمام علاج التدهور المعرفي، تمكن فريق بحثي من استعادة الذاكرة لدى فئران مسنّة عبر بخاخ يُعطى عن طريق الأنف، في نتائج أولية وُصفت بالواعدة.
يعتمد هذا النهج على استهداف الالتهاب المزمن في الدماغ، والذي يُعد أحد أبرز الأسباب المرتبطة بتراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، إذ يؤدي إلى خلل في عمل الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة والتعلّم.
ويستخدم العلاج جسيمات دقيقة تُعرف بـ"الحويصلات خارج الخلوية"، يتم استخراجها من خلايا جذعية بشرية، وتحتوي على بروتينات ومواد جينية دقيقة من بينها microRNA، تعمل على إعادة تنظيم نشاط الخلايا وتقليل الإشارات الالتهابية داخل الدماغ.
وخلال التجارب، تلقّت الفئران جرعتين عبر الأنف يفصل بينهما أسبوعان، ما سمح بوصول المواد العلاجية مباشرة إلى الدماغ من دون أي تدخل جراحي. وبيّنت النتائج تحسنًا واضحًا في اختبارات الذاكرة والتعرّف على الأماكن والأشياء لدى الفئران التي خضعت للعلاج، مقارنة بالمجموعة الأخرى.
كما أظهرت التحاليل انخفاضًا في مؤشرات الالتهاب داخل منطقة الحُصين، المسؤولة عن تكوين الذكريات، إلى جانب تحسن نشاط الخلايا المناعية في الدماغ وعودتها إلى مستويات أقرب للطبيعية.
ويشير الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تعكس قدرة العلاج على إعادة تنشيط الخلايا العصبية وتحسين بيئة الدماغ الداخلية، ما ينعكس على الأداء المعرفي بشكل عام.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع حالات الخرف عالميًا خلال العقود المقبلة، ما يمنح هذا النوع من الأبحاث أهمية خاصة في تطوير علاجات جديدة أقل تدخلاً.
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد العلماء أن التجارب لا تزال محصورة على الحيوانات، وأن نقلها إلى البشر يحتاج إلى المزيد من الدراسات السريرية للتأكد من فعاليتها وسلامتها.



























