في تطوّر علمي لافت، كشفت دراسة حديثة عن نبتة برية متواضعة قد تشكّل بارقة أمل جديدة في مواجهة واحدة من أخطر التحديات الصحية في العالم، وهي البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

وتبيّن أن زهرة برية تُعرف باسم "التورمنتيل" تنمو في مناطق أوروبية، تمتلك خصائص فعالة قادرة على إبطاء نمو بعض أخطر أنواع البكتيريا التي يصعب علاجها، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات بديلة في المستقبل.

أظهرت الأبحاث أن النبتة تحتوي على مركبات طبيعية، أبرزها حمض الإيلاجيك والأغريمونين، والتي تلعب دورًا مهمًا في محاربة البكتيريا.

هذه المركبات لا تقتل البكتيريا بشكل مباشر فقط، بل تعتمد على آلية ذكية تقوم على حرمانها من عنصر الحديد الضروري لنموها، ما يؤدي إلى إضعافها ومنع انتشارها.

الدراسة التي شملت فحص عشرات النباتات البرية، أظهرت أن "التورمنتيل" كان من بين الأكثر فعالية، خصوصًا في مواجهة بكتيريا خطيرة مثل أسينيتوباكتر بوماني، المعروفة بمقاومتها لعدة أنواع من الأدوية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ لاحظ الباحثون أن هذه النبتة يمكن أن تعزز فعالية بعض المضادات الحيوية المستخدمة كخيار أخير، ما قد يساعد في إطالة عمر هذه الأدوية وزيادة كفاءتها.

اللافت أن هذه النبتة ليست جديدة تمامًا، فقد استُخدمت منذ قرون في الطب الشعبي لعلاج الالتهابات والجروح ومشاكل الجهاز الهضمي، لكن الأبحاث الحديثة جاءت لتؤكد أن لهذه الاستخدامات أساسًا علميًا حقيقيًا.

تُعد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية من أكبر التهديدات الصحية عالميًا، إذ تتسبب بآلاف الوفيات سنويًا، وتحدّ من فعالية العلاجات المتوفرة.

لذلك، فإن اكتشاف مصادر طبيعية جديدة مثل هذه النبتة قد يمهّد الطريق نحو جيل جديد من العلاجات القادرة على مواجهة هذه الأزمة المتفاقمة.